كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، مؤكدا أن الهجمات طالت منشآت مرتبطة بجهاز الاستخبارات التابع للحزب إضافة إلى مقرات ووحدات عسكرية لقوة “الرضوان”، في إطار العمليات العسكرية المستمرة بين الجانبين على خلفية التصعيد الإقليمي المتصاعد.
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان عسكري أن الطائرات الحربية نفذت ضربات دقيقة استهدفت بنية تحتية عسكرية يستخدمها حزب الله في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الأهداف شملت منشآت وصفها بأنها مراكز استخباراتية للحزب، إلى جانب مواقع قيادية ومقرات عمليات تابعة لوحدة “الرضوان”، وهي القوة الخاصة في الحزب والمسؤولة عن تنفيذ عمليات هجومية عبر الحدود.
وبحسب البيان، فإن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط تلك المواقع، حيث اعتبر الجيش الإسرائيلي أن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم في إدارة عمليات عسكرية وتنسيق تحركات المقاتلين وتخزين معدات عسكرية. وأضاف أن الضربات الجوية نُفذت بواسطة مقاتلات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي وبإشراف مباشر من أجهزة الاستخبارات العسكرية.
وأكد الجيش أن استهداف هذه المواقع يأتي في إطار ما وصفه بمحاولات منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية بالقرب من الحدود، مشيرا إلى أن قوة “الرضوان” تمثل إحدى أبرز الوحدات القتالية التابعة للحزب، وأنها مسؤولة عن التخطيط لعمليات هجومية ضد أهداف إسرائيلية.
كما ذكر البيان أن الغارات استهدفت عددا من المباني التي قال إنها تستخدم كمراكز قيادة وسيطرة، إضافة إلى مواقع أخرى مرتبطة بالاتصالات العسكرية ونقاط مراقبة. وأشار إلى أن العمليات جاءت عقب تقييمات أمنية اعتبرت أن النشاط المتزايد للحزب في تلك المناطق يشكل تهديدا مباشرا.
وفي السياق ذاته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل تنفيذ ضربات متكررة ضد أهداف تابعة لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية، لافتا إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بالجهود المستمرة لإضعاف البنية العسكرية للحزب ومنع نقل أو تطوير أسلحة متقدمة في المنطقة.
وتأتي هذه الغارات في ظل تصاعد التوتر العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله الضربات منذ أشهر، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات لتشمل مناطق مختلفة داخل لبنان، بما في ذلك الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وكانت إسرائيل قد أعلنت خلال الفترة الماضية تنفيذ مئات الضربات ضد مواقع تابعة لحزب الله منذ بداية المواجهة الأخيرة، مؤكدة أن الأهداف شملت منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة ومقار قيادة وبنى تحتية عسكرية يستخدمها الحزب في عملياته.
من جانبه، يعلن حزب الله بشكل متكرر تنفيذ عمليات قصف صاروخي واستهداف لمواقع عسكرية إسرائيلية في شمال إسرائيل، مؤكدا أن هجماته تأتي ردا على الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. كما يشدد الحزب على أن عملياته تستهدف مواقع عسكرية فقط.
وتعد قوة “الرضوان” إحدى أبرز الوحدات الخاصة في حزب الله، إذ تُعرف بقدراتها القتالية العالية وتدريبها على تنفيذ عمليات خاصة وهجمات عبر الحدود، ويعتقد أنها تلعب دورا أساسيا في أي مواجهة محتملة بين الحزب وإسرائيل.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذا التصعيد إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة، خصوصا مع تزايد وتيرة الغارات والردود المتبادلة بين الجانبين، في ظل تحذيرات دولية متكررة من خطر انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تمتد إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.


