كتب : دينا كمال
الرئيس الإيراني يدعو للاستماع لمطالب محتجّي الأوضاع المعيشية
دعا الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى الاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمتظاهرين، وذلك عقب احتجاجات نفذها تجّار في طهران اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم معدلات التضخم.
وأوضح بزشكيان، في منشور عبر منصة “إكس”، أنه وجّه وزير الداخلية بفتح قنوات حوار مع ممثلي المحتجّين للاستماع إلى مطالبهم، بما يمكّن الحكومة من التعامل بمسؤولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلات القائمة والاستجابة لها.
وجدد أصحاب المتاجر في طهران إغلاق محالهم، يوم الإثنين، تعبيرًا عن احتجاجهم على التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد، في ظل استمرار العقوبات الغربية والتراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية.
وبدأت هذه التحركات، التي وُصفت بالعفوية، يوم الأحد في أكبر أسواق الهواتف المحمولة بالعاصمة، قبل أن تتوسع وتكتسب زخمًا أكبر في اليوم التالي، مع تنظيم احتجاجات في مناطق وسط طهران التي تضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية.
وسجّل الريال الإيراني مستوى قياسيًا جديدًا أمام الدولار في السوق غير الرسمية، حيث تجاوز سعر الدولار الواحد 1.4 مليون ريال، مقارنة بنحو 820 ألف ريال قبل عام، قبل أن تشهد العملة تحسنًا طفيفًا في اليوم التالي.
ورغم هذا التحسن المحدود، لا يزال التراجع المستمر في قيمة العملة يؤدي إلى تضخم مرتفع وتقلبات حادة في الأسعار، مع تسجيل زيادات يومية لافتة في أسعار بعض السلع، ما دفع عددًا من التجار والمشترين إلى تأجيل عمليات البيع والشراء ترقبًا لاتضاح الأوضاع.
وأفادت تقارير بأن العديد من التجّار فضّلوا تعليق أنشطتهم مؤقتًا لتفادي خسائر محتملة، في وقت ردّد فيه المتظاهرون شعارات خلال تحركاتهم.
وتعاني إيران منذ سنوات من معدلات تضخم مرتفعة، إذ بلغت نسبة التضخم السنوي في ديسمبر 52%، وفقًا للبيانات الرسمية، رغم أن هذه النسبة لا تعكس بالكامل الارتفاعات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية.
ويواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة نتيجة عقود من العقوبات الغربية، التي ازدادت حدتها مع إعادة فرض العقوبات الدولية في نهاية سبتمبر الماضي، بعد أن كانت قد رُفعت سابقًا في إطار الاتفاق النووي.
وأظهرت صور متداولة تجمعات لمتظاهرين في أحد الشوارع الرئيسية وسط طهران، مع ورود أنباء عن اشتباكات طفيفة بين بعض المحتجين وقوات الأمن، وسط تحذيرات من استغلال هذه التجمعات لزعزعة الاستقرار.
وبحلول مساء الإثنين، بدت التحركات قد انتهت، حيث بثّ التلفزيون الرسمي مشاهد لمواقع خالية من المتظاهرين.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الإيرانية استبدال محافظ البنك المركزي، حيث تقرر تعيين عبد الناصر همّتي في المنصب، ليعود إلى الواجهة بعد إقالته سابقًا من منصب وزير الاقتصاد على خلفية إخفاقه في احتواء الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الريال.


