كتب : دينا كمال
أزمة هرمز تدفع الهند للعودة إلى الحطب
تعكس أزمة الطاقة العالمية مشهداً لافتاً في الهند، حيث عادت رائحة الحطب إلى مدنها، بعدما اضطر ملايين السكان للتخلي عن أسطوانات الغاز المنزلي والاعتماد على وسائل تقليدية، نتيجة اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البوتاغاز عالمياً، نقصاً حاداً في الإمدادات بسبب تعطل الشحنات بفعل التوترات الجيوسياسية، ما تسبب في أزمة غير مسبوقة داخل السوق المحلية.
وتتصدر الهند حالياً قائمة أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، متجاوزة الصين، إذ يتخطى عدد سكانها 1.47 مليار نسمة في عام 2026.
وتُصنف البلاد سابع أكبر دولة عالمياً من حيث المساحة، بنحو 3.29 مليون كيلومتر مربع.
وامتدت طوابير المواطنين لمسافات طويلة للحصول على أسطوانات الغاز، وسط مشاهد من الفوضى ووقوع اشتباكات وتدخلات أمنية، بالتزامن مع تصاعد حوادث سرقة الأسطوانات مع تفاقم الأزمة.
وقفز سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى نحو 3000 روبية (32.5 دولار)، مقارنة بنحو 6 دولارات سابقاً، ما زاد الضغوط على الأسر، خاصة محدودي الدخل.
وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يوفر نحو نصف احتياجاتها النفطية، فيما تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 90% من إمدادات الغاز المنزلي باتت مهددة.
وتعد العاصمة نيودلهي من أكثر المناطق تضرراً، نظراً للكثافة السكانية المرتفعة واعتمادها الكبير على الغاز في الاستخدامات اليومية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع المطاعم، حيث لجأت بعض المطاعم في مومباي إلى تقليص قوائمها وحذف الأطباق التي تتطلب استهلاكاً كبيراً للغاز.
كما تواجه تطبيقات توصيل الطعام ضغوطاً متزايدة، لاعتمادها على مطاعم صغيرة تُعد الأكثر تأثراً بنقص الإمدادات.
واضطرت العديد من الأسر إلى جمع الحطب واستخدامه كبديل للطهي، في مشهد يعيد أنماطاً تقليدية للحياة، ويكشف في الوقت ذاته هشاشة منظومة الطاقة أمام الصدمات العالمية.
وتبرز هذه الأزمة نموذجاً واضحاً لتأثير اضطرابات الطاقة العالمية على الحياة اليومية، حيث تمتد تداعياتها من الموانئ إلى المطابخ.


