كتب : دينا كمال
ميكروبيوم الأمعاء يؤثر بشكل مباشر على شيخوخة الخلايا
كشف فريق من العلماء عن علاقة قوية بين بكتيريا الأمعاء وشيخوخة الخلايا، ما يوضح أن صحة الميكروبيوم تؤثر بشكل كبير في قدرة الجسم على التجدد وإبطاء التدهور المرتبط بالعمر.
وأظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية المعوية، المسؤولة عن تجديد بطانة الأمعاء، تفقد نشاطها مع التقدم في العمر، مما يضعف الحاجز المعوي ويزيد خطر الالتهابات والأمراض المزمنة مثل سرطان القولون. وأشار الباحثون إلى أن هذا التدهور مرتبط باضطراب التوازن بين البكتيريا المفيدة والضارة، ما يعيق تواصل الميكروبات مع الخلايا الجذعية.
وأجريت التجارب على الفئران، حيث لاحظ الفريق اختلاف الميكروبيوم بين الفئران الصغيرة والكبيرة في السن. وزرع الباحثون ميكروبيوم الفئران الشابة في أمعاء الفئران الكبيرة، ما أعاد نشاط مسارات إشارات Wnt في الخلايا الجذعية، وأعاد للأمعاء قدرتها على التجدد. بينما كان تأثير ميكروبيوم “كبير السن” محدودًا على الفئران الصغيرة، ما يشير إلى مقاومة البيئة الشابة للتدهور.
وتركز الدراسة على بكتيريا Akkermansia muciniphila التي تزداد مع العمر، وأظهرت النتائج أنها تقلل قدرة الخلايا الجذعية على التجدد من خلال تثبيط مسار Wnt، ما يوضح تأثير أنواع محددة من البكتيريا على الشيخوخة.
وأكد العلماء أن انخفاض قدرة الأمعاء على الإصلاح ليس نهائيًا، إذ يمكن تعديل الميكروبيوم لاستعادة نشاط الخلايا الجذعية المسنة، ما يفتح آفاقًا لتدخلات صحية لإبطاء الشيخوخة والتدهور البدني.
وأشارت الدراسة إلى أهمية المكملات الغذائية مثل البروبيوتيك والبريبايوتيك، والأطعمة المخمرة والغنية بالألياف، التي قد تساهم في تحسين المزاج والوظائف المعرفية، رغم استمرار البحث حول فعاليتها الدقيقة.
نشرت الدراسة في مجلة Stem Cell Reports، مؤكدة أن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورًا أكبر بكثير من الهضم، إذ ينظم تجدد الأنسجة وصحة الجسم بشكل عام، ويعد هدفًا واعدًا لتقنيات الحفاظ على الشباب.

