كتب : دينا كمال
الخليج يدرس بدائل لتجاوز مضيق هرمز
تبحث دول الخليج العربي إعادة تقييم خطط استراتيجية لإنشاء خطوط أنابيب جديدة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات أمنية محتملة.
أكد مسؤولون وتنفيذيون في قطاع الطاقة أن تطوير خطوط أنابيب إضافية قد يمثل الخيار الأكثر فاعلية لخفض الاعتماد على المضيق وتجنب أي اضطرابات، رغم ارتفاع التكاليف وتعقيد الأبعاد السياسية، إضافة إلى طول الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع.
سلّطت التطورات الجارية الضوء مجددًا على الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب شرق–غرب في السعودية، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، ويُنقل عبره قرابة 7 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل.
أشار أحد كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة الخليجي إلى أن هذا الخط يُعد خطوة استراتيجية ناجحة، بينما أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن الخط يمثل المسار الرئيسي المعتمد حاليًا لنقل النفط.
تدرس المملكة زيادة صادراتها النفطية، التي تبلغ نحو 10.2 مليون برميل يوميًا، عبر خطوط الأنابيب بدلاً من النقل البحري عبر الخليج، بما يشمل توسيع خط شرق–غرب أو إنشاء مسارات جديدة.
واجهت خطط سابقة لإنشاء خطوط أنابيب تحديات متكررة بسبب التكاليف المرتفعة والتعقيدات السياسية، إلا أن مؤشرات حديثة تعكس تحولًا في التوجهات نحو تنفيذ هذه المشاريع بشكل عملي.
أوضحت ميسون كفافي، المستشارة في المجلس الأطلسي، أن التفكير لم يعد نظريًا، بل بات يتجه نحو حلول واقعية، مشيرة إلى أن إنشاء شبكة متكاملة من خطوط الأنابيب قد يكون الخيار الأكثر مرونة رغم صعوبته.
رجّحت التقديرات أن تصبح خطوط الأنابيب مستقبلًا جزءًا من ممرات تجارية أوسع لنقل سلع متعددة، وليس فقط النفط والغاز.
برز من بين الخيارات المطروحة إحياء مشروع الممر التجاري “IMEC”، الذي يربط الهند بالخليج وصولًا إلى أوروبا، بدعم دولي.
لفت كريستوفر بوش، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات المتخصصة، إلى أن الاهتمام بهذه المشاريع كان قائمًا قبل تصاعد التوترات، مع تزايد الاستفسارات حول إنشاء خطوط جديدة.
قدّرت الدراسات أن تكلفة إنشاء خط أنابيب مماثل لخط شرق–غرب قد تصل إلى 5 مليارات دولار، بينما قد ترتفع إلى ما بين 15 و20 مليار دولار في حال مروره عبر عدة دول.
تواجه هذه المشاريع تحديات أمنية وجغرافية، تشمل مخلفات الحروب في بعض المناطق، إلى جانب نشاط جماعات مسلحة، فضلاً عن صعوبات التضاريس في بعض المسارات المحتملة.
تشير التوقعات على المدى القريب إلى أن الخيارات الأكثر واقعية تتمثل في توسيع خط شرق–غرب السعودي وتعزيز خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، لزيادة القدرة التصديرية دون تعقيدات إضافية.
تتجه السعودية أيضًا إلى تطوير موانئ تصدير جديدة على البحر الأحمر، من بينها الميناء المرتبط بمشروع “نيوم”.
يرى خبراء أن القرارات النهائية ستظل مرهونة بتطورات الوضع في مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه مشاورات دولية لتأمين الملاحة فيه.
تؤكد التقديرات أن دول الخليج باتت تدرك حجم التحديات التي تفرضها أزمة الطاقة الحالية، ما يدفعها إلى تبني استراتيجيات جديدة تتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية.


