كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، سلطت صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وما إذا كانت تعكس نية حقيقية لشن عمل عسكري ضد طهران في حال تعثر المفاوضات الدبلوماسية الجارية.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة كثّفت انتشارها العسكري بشكل غير مسبوق منذ غزو العراق عام 2003، بإرسال حاملات طائرات وقوات جوية وبحرية إلى مياه الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من احتمال اتخاذ خيار عسكري في حال لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق يُنهي الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.
وأوضحت الصحيفة أن مجموعة حاملات طائرات بقيادة يو إس إس جيرالد آر فورد تقترب من المنطقة، في حين تتواجد بالفعل قوات أمريكية ضخمة تشمل طائرات مقاتلة وأنظمة دفاعية متطورة، مما يعكس ضغطًا عسكريًا متعاظمًا في مواجهة طهران، بينما تستمر المحادثات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف.
وأكدت الجارديان أن هذه التحركات تركت العديد من المحللين وصانعي السياسة في حالة تساؤل حول الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة: هل هي مجرد تكتيك للضغط الدبلوماسي لإجبار إيران على قبول شروط أمريكية أشدّ، أم أنها تحضير عملي لعمل عسكري محتمل؟ الصحيفة أشارت أيضًا إلى أن جزءًا من التخطيط العسكري يشمل خيارات متعددة، بما في ذلك ضربات جوية محدودة تستهدف مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، إذا قررت الإدارة الأمريكية المضي قدمًا في هذا المسار.
وأضافت الصحيفة أن بعض المسؤولين الأمريكيين قد أبلغوا الرئيس بأن الجيش جاهز لتنفيذ ضربات عسكرية محتملة خلال الأيام القادمة إذا لم تُحرز تقدمات ملموسة في المفاوضات، وهو ما أثار مخاوف بشأن انعكاس هذه التحركات على الاستقرار في المنطقة.
وفي المقابل، أُشير في المقال إلى أن هناك أصواتًا سياسية واستراتيجية ترى أن الحشد العسكري الأمريكي لا يعني بالضرورة الضربة، بل قد يكون وسيلة للضغط في المفاوضات، مع إبقاء الخيار العسكري على الطاولة كعامل ردع. ولكن الجارديان أكدت أن هذا التوتر بين الدبلوماسية والتحركات العسكرية يرفع من درجة عدم اليقين بشأن نوايا واشنطن النهائية تجاه إيران في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التحولات في سياق منطقة مضطربة بالفعل، مع استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي وتهديدات طهران بالردّ القاسي على أي عدوان، ما يزيد من المخاوف حول أن يؤدي أي توتر عسكري إلى تصعيد أوسع يؤثر على السلم الإقليمي والعالمي.


