كتب : دينا كمال
مجلس سلام غزة يقترب من الانطلاق… مهام معقدة وتحديات كبيرة
مع إعلان الإدارة الأميركية الانتقال فعلياً إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والكشف عن استكمال تشكيل ما يُعرف بـ«مجلس سلام غزة»، ارتفعت الآمال بإمكانية إحياء القطاع الفلسطيني المدمر وفتح مسار سياسي جديد.
ورغم تأكيد ترامب، مساء الخميس، الانتهاء من تشكيل المجلس ودعمه لحكومة تكنوقراط فلسطينية، لا تزال الخطة، المؤلفة من 20 بنداً والتي سبق أن حظيت بموافقة مجلس الأمن الدولي، تواجه عقبات كبيرة قد تعرقل تنفيذها.
وفي حال نجاح الخطة، يُتوقع أن تقود إلى إعادة إعمار غزة منزوعة السلاح تحت إشراف دولي، مع فتح أفق محتمل للاستقلال الفلسطيني، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».
أما في حال تعثرها، فقد يبقى القطاع عالقاً في حالة من عدم الاستقرار لسنوات، مع استمرار سيطرة حركة حماس على أجزاء منه، وبقاء الوجود العسكري الإسرائيلي، وتفاقم الأوضاع الإنسانية لسكانه المعتمدين على المساعدات الدولية.
وفيما يلي أبرز التحديات التي تواجه الخطة:
المرحلة الأولى لم تُستكمل
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، منهياً عامين من القتال بين إسرائيل وحماس، لم تُنفذ بنوده بالكامل.
فالاتفاق نصّ على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين، إلا أن رفات آخر أسير إسرائيلي لا تزال داخل القطاع.
كما لم تلتزم إسرائيل بشكل كامل بوقف إطلاق النار، وسط تبادل الاتهامات بوقوع خروقات. وأفاد مسؤولون صحيون في غزة بمقتل أكثر من 400 فلسطيني بنيران إسرائيلية، بينما أكدت إسرائيل أنها استهدفت مسلحين أو ردت على انتهاكات.
حكومة تكنوقراط غامضة
من المقرر أن تتولى لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة إدارة الشؤون اليومية في غزة تحت إشراف أميركي.
غير أن الإعلان عن اللجنة لم يتضمن تفاصيل واضحة بشأن أعضائها، رغم تأكيد الوسطاء أن رئاستها ستُسند إلى علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية.
وتُرفع تقارير اللجنة إلى «مجلس السلام»، الذي يضم قادة دوليين للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار. إلا أن مخاوف تبرز من احتمال افتقار اللجنة إلى الدعم الشعبي، إضافة إلى غموض صلاحياتها الفعلية.
ورغم إعلان حماس استعدادها لحل حكومتها المدنية، فإنها لم تُبدِ استعداداً مماثلاً لحل جناحها العسكري أو أجهزتها الأمنية.
تشكيل مجلس السلام
يتولى مجلس السلام الإشراف على وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وإطلاق عملية إصلاح داخل السلطة الفلسطينية، تمهيداً لعودتها إلى حكم غزة مستقبلاً.
وأكد مسؤول أميركي أن الدعوات للانضمام إلى المجلس وُجّهت بالفعل، من دون الكشف عن الأسماء، مشيراً إلى أن التشكيلة ستكون «مميزة».
ويُتوقع أن يشغل السياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف منصب الممثل الميداني للمجلس، بعد أن أجرى لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين.
قوة دولية لم تتشكل
تنص الخطة على إنشاء قوة استقرار دولية لتأمين القطاع وتدريب شرطة فلسطينية، إلا أن هذه القوة لم تُشكّل بعد، ولم يُعلن موعد نشرها أو صلاحياتها.
ورغم الحديث عن «حماس دولي» للمشاركة، لا تزال حماس ترفض أي محاولة لنزع سلاحها بالقوة، فيما تُبدي إسرائيل تحفظاً على الاعتماد على قوة دولية لضمان أمنها.
إعادة الإعمار والتمويل
دعت الخطة إلى إطلاق برنامج تنموي شامل لإعادة إعمار غزة، التي يعاني معظم سكانها من النزوح والبطالة.
لكن حتى الآن، لم تُعلن أي خطة اقتصادية واضحة، ولا تزال مسألة التمويل، المقدّر بنحو 70 مليار دولار وفق تقديرات الأمم المتحدة، غير محسومة.
نزع السلاح والانسحاب
تشترط الخطة تسليم حماس سلاحها بإشراف دولي مقابل عفو وخيارات مغادرة لعناصرها، إلا أن الحركة تربط أي خطوة من هذا النوع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب إسرائيلي شبه كامل من غزة، باستثناء منطقة عازلة، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع، وسط غياب جداول زمنية واضحة للانسحاب.
مستقبل السلطة الفلسطينية
تتضمن الخطة إصلاح السلطة الفلسطينية وتهيئة مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية.
وأكد مسؤولون فلسطينيون بدء إصلاحات داخلية، إلا أن إسرائيل تواصل رفضها إقامة دولة فلسطينية أو عودة السلطة إلى حكم غزة.


