كتب : دينا كمال
تباطؤ اعتماد روبوتات الذكاء الاصطناعي رغم تقدم مايكروسوفت
رغم توسّع نفوذ مايكروسوفت في قطاع المؤسسات واعتماد أكثر من 150 مليون مستخدم على مساعدها الذكي “كوبايلوت”، ما زالت الشركة تواجه صعوبة في إقناع العملاء بتبنّي روبوتاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل الشركات على نطاق واسع.
وكشف مؤتمر Ignite في سان فرانسيسكو عن فجوة واضحة بين طموحات الشركة والواقع الفعلي لاستخدام منتجاتها داخل المؤسسات.
ويشير خبراء ومستشارون إلى أن عدداً من العملاء لا يجدون قيمة واضحة تبرر تكلفة كوبايلوت، وفق تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي”. كما أوضح آدم مانسفيلد من شركة UpperEdge أن بعض المؤسسات تسعى إلى التخلّص من مئات التراخيص لعدم حاجتها إليها.
وكانت مايكروسوفت قد طرحت النسخة التجارية من Copilot 365 قبل عامين بسعر 30 دولاراً للمستخدم شهرياً، إلا أن كثيراً من الشركات ترى أن قيمة الاستخدام لا تعادل التكلفة، ما يعرقل انتشار المساعد الذكي داخل بيئات العمل.
وفي ظل سوق مزدحم بالمنافسين، تواجه الشركة منافسة قوية من غوغل وسيلزفورس وأدوبي وأنثروبيك وOpenAI، حيث تعيد بعض المؤسسات النظر في العودة إلى نماذج غوغل “جيميني” للاستفادة من قدراتها الأحدث.
ويحاول شركاء مايكروسوفت دفع الشركة إلى تقديم مزيد من الحوافز، خصوصاً للمشروعات التي تتعلق بتنقية البيانات وجعل كوبايلوت أكثر دقة. وعلى الرغم من أن الشركة منحت خصومات وصلت إلى 50% لبعض العملاء، إلا أنها بدأت في تقليص هذه السياسة تدريجياً.
ولتوسيع قاعدة المستخدمين، تستعد الشركة لإطلاق فئة جديدة موجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة تحت اسم “كوبايلوت بيزنس” بسعر 21 دولاراً شهرياً، للمؤسسات التي يقل عدد موظفيها عن 300 مستخدم.
ورغم العقبات، تفيد الشركة بأن أكثر من 90% من مؤسسات فورتشن 500 تستخدم كوبايلوت، بينما اعتمدت شركات مثل Land O’Lakes المساعد الذكي بالكامل لموظفيها المعرفيين، مستفيدة من تقنيات GitHub Copilot في تطوير حلولها الداخلية.
كما أعلنت مايكروسوفت تعزيز مكتبة نماذجها عن طريق دمج Claude Haiku وOpus وSonnet من شركة أنثروبيك، بعد التزام الأخيرة باستثمار 30 مليار دولار في خدمات “أزور”.
ومع ذلك، يوضح مستشارون أن المنافسة تحتدم بشكل كبير، وأن عدداً من الشركات بدأ يبحث عن بدائل في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على أن مايكروسوفت تحاول اللحاق بالسوق بدل قيادته.
وتؤكد الشركة أن استخدام كوبايلوت داخل فرق المبيعات والدعم ارتفع من 20% إلى 70% خلال عام واحد، فيما ترى بام ماينارد، مسؤولة التحول بالذكاء الاصطناعي، أن ما تبقى مرهون بتغيير العادات داخل بيئات العمل.
وبينما تتمتع مايكروسوفت بهيمنة واسعة في عالم الأعمال، يظل تحويل هذه القوة إلى انتشار واسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحدياً يتطلب إثبات قيمة ملموسة للمنتج، قبل أن تقرر المؤسسات دفع تكلفة إضافية لا تزال نتائجها غير محسومة.
عدد المشاهدات: 0



