كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت بلدية طهران عن تضرر نحو 33 ألف وحدة سكنية جراء الحرب الأخيرة، في واحدة من أكبر الخسائر العمرانية التي شهدتها العاصمة الإيرانية خلال السنوات الماضية، مؤكدة في الوقت ذاته بدء تنفيذ خطة موسعة لإعادة الإعمار وتوفير سكن بديل لآلاف العائلات التي فقدت منازلها.
ووفقًا لما كشفته السلطات المحلية، فإن الأضرار تنوعت ما بين دمار كلي وجزئي في عدد كبير من الأحياء السكنية، نتيجة القصف الذي طال مناطق مختلفة داخل المدينة، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان بشكل مفاجئ، واضطرارهم إلى البحث عن مأوى آمن في ظل ظروف إنسانية صعبة.
وأكدت البلدية أن فرق الطوارئ والجهات المعنية باشرت منذ الأيام الأولى للأزمة في تقييم حجم الخسائر ميدانيًا، حيث تم تشكيل لجان فنية مختصة لحصر الأضرار وتحديد المباني غير الآمنة، تمهيدًا لإزالتها أو ترميمها وفقًا لمدى تضررها، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر كثافة سكانية.
وفي إطار الاستجابة السريعة، أعلنت السلطات عن بدء عمليات إعادة الإعمار بشكل تدريجي، مع التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق، لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه فرق العمل على الأرض.
كما أشارت البلدية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإيواء الأسر المتضررة، حيث تم تجهيز مراكز إيواء مؤقتة في عدة مناطق داخل إيران، إلى جانب توفير وحدات سكنية بديلة لبعض العائلات، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، في محاولة لتخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عن فقدان المأوى.
وأوضحت أن الدعم لا يقتصر فقط على توفير السكن، بل يشمل أيضًا تقديم مساعدات غذائية وخدمات صحية ونفسية للمتضررين، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين تأثروا بشكل كبير جراء تداعيات الحرب.
من جانبها، أكدت الجهات الرسمية أن الحكومة تعمل على تخصيص موارد مالية كبيرة لدعم جهود إعادة الإعمار، مع وضع خطط طويلة الأمد لإعادة بناء المناطق المتضررة وفق معايير حديثة تضمن السلامة والاستدامة، بما يسهم في تقليل مخاطر الأضرار مستقبلاً في حال تكرار مثل هذه الأزمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الأوضاع المعيشية والاقتصادية داخل البلاد، حيث تواجه السلطات تحديات متزايدة في تلبية احتياجات السكان المتضررين، خاصة في ظل الضغوط على الموارد والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن حجم الدمار المسجل في طهران يعكس شدة الضربات التي تعرضت لها المدينة، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على إدارة ملف إعادة الإعمار بكفاءة وسرعة، لضمان عودة الاستقرار إلى العاصمة واحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي ظل استمرار الجهود الميدانية، تؤكد السلطات أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع وتيرة العمل في مشاريع إعادة البناء، بالتوازي مع تعزيز خطط الإغاثة، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومستقرة للمتضررين، وإعادة الحياة تدريجيًا إلى المناطق التي طالها الدمار.


