كتب : دينا كمال
طهران تحصر المفاوضات في التخصيب وتلوّح برد حاسم
تشهد المحادثات الإيرانية–الأميركية مرحلة حساسة، عقب جلسة الأمس التي اقتصرت على ملف تخصيب اليورانيوم، وسط تأكيد إيراني على التمسك بالحقوق النووية، وتحذير من أن أي تصعيد أميركي قد يدفع المنطقة إلى توتر أوسع.
وأكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن انحصرت حصراً في القضايا المرتبطة بالتخصيب، مشددًا على أن بلاده تتعاون لدفع الحوار قدماً لكنها “لن تتخلى عن حقوقها المشروعة”.
وحذّر عزيزي من أن أي خطوة “غير حكيمة” من جانب الولايات المتحدة قد تؤدي إلى إشعال المنطقة بأسرها، وفق ما نقلت وكالة “فارس” للأنباء.
وخلال لقاء مع عدد من أهالي شمال غرب شيراز، أوضح أن طهران تتمسك بحقها في الصناعة النووية، معتبراً أن أي خفض في مستوى التخصيب ينبغي أن يكون متناسباً مع الاحتياجات الفعلية للبلاد.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية في “جاهزية كاملة” وتتابع تحركات ما وصفه بـ”العدو” في المنطقة، مؤكداً أن أي خطأ في الحسابات سيُقابل برد حاسم.
وأشار ممثل شيراز وزرقان في البرلمان إلى أن واشنطن قبلت بمبدأ الصناعة النووية الإيرانية، لكنه اتهمها بعدم الالتزام في جولات تفاوض سابقة، مطالباً بضمانات جدية تحول دون الإخلال بالتعهدات.
وشدد على أهمية قانون البرلمان المعروف باسم “قانون الإجراء الاستراتيجي”، لافتاً إلى أن إيران قدمت خلال الجولة الحالية “حزمة كاملة” للطرف المقابل.
وفي سياق متصل، قدّم الوفد الأميركي خلال جلسة الأمس خمسة مطالب، تضمنت تدمير المواقع النووية الثلاثة: فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى فرض قيود دائمة بلا سقف زمني، بخلاف اتفاق 2015.
وشملت المطالب كذلك وقف التخصيب بشكل كامل، مع الإبقاء على مفاعل طهران، إلى جانب تخفيف محدود للعقوبات في البداية كخطوة حسن نية، يعقبه تخفيف أوسع في حال استجابة إيران للشروط الأميركية.
ولا تزال الخلافات قائمة حول ثلاثة ملفات رئيسية، تتعلق بنسبة التخصيب المسموح بها، ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُقدّر بنحو 400 كيلوغرام، فضلاً عن إصرار واشنطن على آلية رقابة صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية.
في المقابل، أبدت طهران مرونة حيال مخزونها عالي التخصيب، إذ طرحت إخراج نصف الكمية إلى خارج البلاد، مع إخضاع النصف الآخر لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما أظهرت استعداداً لخفض نسبة التخصيب داخلياً، مع التشديد على الاحتفاظ بحقها في التخصيب لأغراض سلمية.


