كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت مصادر رسمية في سوريا أن الحكومة السورية تسلمت بشكل كامل قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية، الواقعة عند مثلث الحدود مع العراق والأردن، وذلك بعد انسحاب القوات الأمريكية منها، بعد نحو عشرة أعوام من التواجد العسكري الأميركي في الموقع.
وقالت المصادر إن الجيش السوري وقوات أمن البادية التابعة لوزارة الداخلية بسطوا سيطرتهم على القاعدة، وانتشروا في مختلف مواقعها لحماية وإدارتها، في خطوة تمثل استعادة سيادة دمشق على تلك النقطة الحدودية الحيوية.
تقع قاعدة التنف في موقع استراتيجي عند تقاطع حدود سوريا مع العراق والأردن، وقد كانت طوال السنوات الماضية مركزاً مهماً للقوات الأمريكية والتحالف الدولي، الذين استخدموها كمنصة لمراقبة المناطق الصحراوية الواسعة الممتدة من المثلث الحدودي إلى نهر الفرات. وقد عزز التحالف وجوده هناك منذ تأسيس القاعدة في 2014، وساهم في تطويرها بين عامي 2017 و2018، مضيفاً معدات مراقبة وأجهزة تقنية متقدمة لتتبع أنشطة تنظيم «داعش» والفصائل المدعومة من إيران.
وأفاد المسؤولون في دمشق أن انسحاب القوات الأمريكية لم يتضمن إعلاناً رسمياً من واشنطن، لكن حركة القوافل والمعدات نحو الأراضي الأردنية أكدت إخلاء القاعدة بالكامل، إذ تم نقل الجنود إلى قاعدة “البرج 22” داخل الأراضي الأردنية، على بُعد نحو 22 كيلومتراً من التنف. وشكل هذا الانسحاب نهاية تواجد طويل للقوات الأمريكية في تلك النقطة الحساسة على الحدود السورية.
ويعد استعادة القاعدة تطوراً مهماً في المشهد الأمني والعسكري داخل سوريا، حيث كانت التنف على مدى السنوات الماضية نقطة توتر بين الحكومة السورية والتحالف الدولي، إذ منعت القوات الأمريكية دمشق من استعادة السيطرة الكاملة على حزام الحدود الصحراوي الممتد شرق البلاد، وهو ما أثار انتقادات لدى الحكومة السورية باعتباره انتهاكاً لسيادتها.
ويرى مراقبون أن استيلاء الحكومة السورية على القاعدة سيسهم في تعزيز سيطرة الجيش على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق الحدودية الحيوية، ويشكل خطوة بارزة في استعادة النفوذ الحكومي بعد سنوات من التوترات العسكرية والسياسية على الأرض. كما يعكس انتشار القوات السورية في التنف رغبة دمشق في توحيد مؤسسات الدولة والمواقع الأمنية تحت سيطرتها الكاملة، في ظل تحولات إقليمية ودولية تؤثر على مستقبل الوجود الأجنبي في سوريا.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه مصادر عدة عن تراجع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بشكل عام، مع نقل بعض القوات والتجهيزات إلى مواقع بديلة عبر الحدود الأردنية، ما يشير إلى إعادة تشكيل الدور العسكري للولايات المتحدة والتحالف الدولي في المنطقة.
ويعول محللون على أن سيطرة الحكومة السورية على قاعدة التنف ستؤدي أيضاً إلى تأثيرات استراتيجية على العلاقات مع الدول المجاورة، لا سيما العراق والأردن، في ملف الأمن الحدودي والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، بينما يبقى السؤال حول كيفية تأثير هذا التطور على الجهود الدبلوماسية والحوار الدولي بشأن مستقبل سوريا بشكل عام.


