كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الدفاع السورية أن الجيش السوري قد استلم بشكل كامل قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية من الجانب الأمريكي، وبدأ نشر وحداته على طول الحدود السورية مع العراق والأردن في منطقة بادية التنف، في خطوة تُعدّ تطوراً مهماً في سعي دمشق لاستعادة سيادتها على كامل أراضيها.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن قوات الجيش السوري وقوات أمن البادية التابعة لوزارة الداخلية دخلت القاعدة الواقعة عند مثلث الحدود الثلاثة، وسيطرت على كافة مرافقها، بعد أن خرجت القوات الأمريكية والتحالف الدولي منها بالكامل. وأكدت أن وحدات الجيش تعمل الآن على تأمين المنشآت وتثبيت السيطرة الكاملة على المنطقة الحدودية الحيوية، التي كانت تشهد تواجداً للقوات الأجنبية منذ سنوات.
وقال البيان إن الانتشار السوري يشمل نقاط التفتيش والطرقات الرئيسية والمرتفعات حول قاعدة التنف، بهدف حماية الحدود الوطنية ومتابعة أي تهديدات محتملة، مع تعزيز التعاون الأمني مع الجهات المحلية لضمان أمن المواطنين والممتلكات في المناطق المحيطة.
وتقع قاعدة التنف عند موقع استراتيجي حساس في بادية سوريا على تقاطع الحدود مع العراق والأردن، وقد شهدت خلال السنوات الماضية تواجداً للقوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي، التي استخدمتها كمنصة لعملياتها ضد تنظيمات مسلحة في المنطقة، ولا سيما تنظيم “داعش”، وللمراقبة والتحكم في الممرات الصحراوية الممتدة من نقطة المثلث حتى نهر الفرات.
وأضافت وزارة الدفاع أن انسحاب القوات الأمريكية والتحالف من التنف لم يصدر عنه إعلان رسمي من واشنطن، لكن حركة آليات ومعدات عسكرية باتجاه الأراضي الأردنية أكدت الإخلاء التام للقاعدة. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية أعادت تجهيزاتهم نحو قاعدة “البرج 22” داخل الأردن، ما مثّل نهاية الوجود الطويل في الموقع.
وتعد استعادة القاعدة تطوراً مهماً في المسار السياسي والعسكري في سوريا، حيث كانت التنف تشكل نقطة خلاف بين الحكومة السورية والتحالف الدولي، إذ ظلت القوات الأجنبية تمنع دمشق من السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي الصحراوي، مما أثار انتقادات لدى القيادة السورية بوصفه انتهاكاً لسيادة البلاد.
ويرى محللون أن استيلاء الجيش السوري على قاعدة التنف يعزز سيطرة دمشق على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق الحدودية الحساسة، ويشكل خطوة بارزة في خفض الوجود العسكري الأجنبي على الأرض السورية، وسط تحولات إقليمية ودولية تؤثر على مستقبل الدور الأمريكي والتحالف في سوريا.
وأشار الخبراء إلى أن الوجود السوري في التنف سيكون له أثر مهم على الأمن الحدودي والتعاون مع الدول المجاورة، خصوصاً العراق والأردن، في ملفات تتعلق بمكافحة التهريب وعبور المجموعات المسلحة، إضافة إلى تعزيز التنسيق الأمني لمنع أي اختراقات عبر الحدود.
كما رأى المراقبون أن هذا التطور يمكن أن يؤثر على المسار الدبلوماسي بشأن سوريا، لا سيما فيما يتعلق بمفاوضات وقف النار والتسوية السياسية، لأن الاستعادة الكاملة للسيادة على المواقع الحدودية تعزز موقف دمشق في أي مفاوضات مستقبلية.
وأكدت وزارة الدفاع السورية أن الجيش سيواصل تعزيز بنية الحماية في المنطقة وتثبيت نقاطه العسكرية في التنف ومحيطها، بالتزامن مع استمرار الاتصالات مع الجهات المحلية لضمان الاستقرار ومنع أي تصعيد أمني في المنطقة الحدودية الممتدة.
وتشهد الساحة السورية في الأسابيع الأخيرة تحركات متزايدة لانسحاب بعض الوحدات الأجنبية، ما يدفع إلى إعادة ترتيب التواجد العسكري داخل البلاد، في ظل تطورات إقليمية قد تلعب دوراً في توجيه التوازنات العسكرية والوجود الدولي في الأراضي السورية خلال المرحلة المقبلة.


