كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تعتمد كثير من النساء حول العالم على النظام الغذائي النباتي لأسباب صحية أو أخلاقية أو بيئية، وهو نظام قد يكون متوازنًا ومفيدًا إذا تم التخطيط له جيدًا. لكن المشكلة تظهر عندما لا تحصل المرأة النباتية على كميات كافية من البروتين، وهو عنصر أساسي لبناء العضلات والهرمونات والإنزيمات والحفاظ على صحة الجلد والشعر والمناعة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي نقص البروتين إلى مجموعة من الأعراض التي قد لا يتم الانتباه لها في البداية.
لماذا تحتاج المرأة إلى البروتين بشكل خاص؟
البروتين يلعب دورًا حيويًا في جسم المرأة، خاصة خلال مراحل معينة مثل الحمل والرضاعة أو مع التقدم في العمر. كما أنه ضروري للحفاظ على الكتلة العضلية، وتنظيم الهرمونات، ودعم الجهاز المناعي. وعندما يقل استهلاك البروتين لفترة طويلة، يبدأ الجسم في استخدام مخزونه من العضلات لتعويض النقص، ما يؤدي إلى ظهور أعراض واضحة تدريجيًا.
أبرز أعراض نقص البروتين لدى النساء النباتيات
أول وأهم علامة على نقص البروتين هي الشعور المستمر بالتعب والإرهاق. فعندما لا يحصل الجسم على ما يكفي من البروتين، تنخفض طاقته، وقد تشعر المرأة بالإجهاد حتى بعد فترات الراحة. ويصاحب ذلك أحيانًا ضعف في التركيز أو بطء في الأداء الذهني.
من الأعراض الشائعة أيضًا تساقط الشعر وضعف الأظافر. فالشعر والأظافر يتكونان أساسًا من البروتين، وعندما يقل توفره في الجسم، تصبح الشعرة أضعف وأكثر عرضة للتساقط، كما تصبح الأظافر هشة وسهلة التكسر.
كما قد يظهر شحوب في البشرة أو جفاف واضح في الجلد، لأن البروتين ضروري لتجديد الخلايا وإنتاج الكولاجين المسؤول عن مرونة الجلد. ومع استمرار النقص، قد تبدو البشرة باهتة أو أقل حيوية.
ضعف العضلات وفقدان الكتلة العضلية من العلامات المهمة أيضًا. فقد تشعر المرأة بصعوبة في أداء التمارين أو الأنشطة اليومية التي كانت تقوم بها بسهولة سابقًا، وقد تلاحظ انخفاضًا في قوتها البدنية أو تغيرًا في شكل الجسم.
ومن الأعراض الأخرى بطء التئام الجروح وزيادة التعرض للعدوى. فالبروتين يلعب دورًا أساسيًا في بناء الأجسام المضادة وخلايا المناعة، وعند نقصه، يصبح الجسم أقل قدرة على مقاومة الأمراض.
أعراض قد تظهر في الحالات المتقدمة
إذا استمر نقص البروتين لفترة طويلة دون علاج، قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل تورم في القدمين أو الوجه نتيجة احتباس السوائل، واضطرابات في الدورة الشهرية بسبب خلل التوازن الهرموني، بالإضافة إلى فقدان الوزن غير المبرر وضعف عام في الجسم.
طرق اكتشاف نقص البروتين مبكرًا
يمكن اكتشاف نقص البروتين في مراحله الأولى من خلال عدة مؤشرات بسيطة:
أولًا، ملاحظة التغيرات الجسدية مثل تساقط الشعر أو التعب المزمن أو فقدان القوة العضلية. هذه العلامات قد تكون إشارة مبكرة إلى نقص في العناصر الغذائية، ومنها البروتين.
ثانيًا، مراجعة النظام الغذائي اليومي. إذا كان يعتمد بشكل أساسي على الكربوهيدرات والخضروات دون مصادر نباتية غنية بالبروتين، مثل البقوليات والمكسرات والبذور، فقد يكون هناك نقص فعلي في الاحتياج اليومي.
ثالثًا، إجراء فحوصات الدم. يمكن للطبيب طلب تحاليل لقياس مستوى البروتين الكلي والألبومين في الدم، وهي مؤشرات تساعد في تقييم الحالة الغذائية للجسم.
كيف يمكن للنساء النباتيات تجنب نقص البروتين؟
الحل لا يكون في التخلي عن النظام النباتي، بل في تحسين توازنه. فهناك العديد من المصادر النباتية الغنية بالبروتين، مثل العدس، الحمص، الفول، الفاصوليا، التوفو، فول الصويا، الكينوا، الشوفان، المكسرات، وبذور الشيا والكتان.
كما يُنصح بالجمع بين أكثر من مصدر نباتي للبروتين في الوجبة الواحدة، مثل الأرز مع العدس أو الخبز مع الحمص، لأن ذلك يساعد على توفير جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم.
نقص البروتين لدى النساء النباتيات ليس أمرًا حتميًا، لكنه قد يحدث عند إهمال التنوع الغذائي أو عدم الانتباه للاحتياجات اليومية. الأعراض قد تبدأ بشكل خفيف مثل التعب أو تساقط الشعر، لكنها قد تتطور إلى مشاكل صحية أكثر تعقيدًا إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا. لذلك، يبقى التخطيط الغذائي السليم، والمتابعة الصحية الدورية، هما المفتاح للحفاظ على صحة جيدة دون التخلي عن النظام النباتي.


