كتب : دينا كمال
نقص المعروض والمخزونات يدعمان صعود النفط
أكد مستشار التحرير في منصة الطاقة المتخصصة، الدكتور أنس الحجي، أن التغطية الإعلامية الغربية لتحركات أسعار النفط تعاني من قصور واضح، إذ تربط تقلبات السوق بالتطورات السياسية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الأميركية الإيرانية، مع إغفال العوامل الجوهرية المرتبطة بالعرض والطلب.
وأوضح الحجي أن بعض وسائل الإعلام تقدم قراءة مبسطة للمشهد، تُرجع ارتفاع الأسعار إلى التوترات السياسية أو حتى إلى انفراجها، مشدداً على أن المحرك الأساسي لصعود النفط منذ مطلع العام يتمثل في نقص ملموس بالإمدادات، وليس في العوامل السياسية وحدها.
وبيّن أن الأسواق فقدت أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من الإمدادات نتيجة تطورات في كازاخستان والبرازيل والولايات المتحدة والمكسيك، معتبراً أن هذا التراجع كان العامل الحاسم في دفع الأسعار إلى الارتفاع، في حين لا يتجاوز تأثير العوامل السياسية – بحسب تقديره – ما بين دولارين وثلاثة دولارات للبرميل.
وأشار إلى أن عدداً من المؤسسات الغربية، من بينها بنوك كبرى، لا يضع في اعتباره أنماط الطلب في الشرق الأوسط، موضحاً أن استهلاك الطاقة يرتفع خلال شهر رمضان ثم يتزايد مجدداً في موسم الحج، ما يعزز الطلب على النفط في الدول الإسلامية.
ولفت إلى أن أي زيادات إنتاجية خلال هذه الفترات غالباً ما تُستهلك محلياً، ما يعني أنها لا تمثل إمدادات إضافية فعلية في السوق العالمية. كما أن ارتفاع استهلاك الكهرباء صيفاً في دول الخليج وإيران يضيف أكثر من مليون برميل يومياً إلى الطلب، مستوعباً أي زيادات جديدة في الإنتاج.
واعتبر أن التقديرات التي تتحدث عن بقاء الأسعار منخفضة أو وجود فائض كبير في المعروض تفتقر إلى الدقة في ظل هذه المعطيات.
وفي ما يتعلق بالإنتاج الأميركي، أوضح أن الزيادة المسجلة خلال الشهور العشرة الأولى من العام لا تعني بالضرورة فائضاً في السوق، إذ قامت الحكومة الأميركية بملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بكميات تفوق تلك الزيادة، ما يعني أن هذه البراميل لم تُطرح للتداول.
وأكد أن احتساب هذه الكميات ضمن فائض المعروض يُعد خطأً منهجياً، لأنها تُصنف كمخزونات محجوزة لا تضغط على الأسعار.
وأضاف أن الصين رفعت مخزوناتها بأكثر من 100 مليون برميل منذ بداية 2025 في إطار توجهات استراتيجية تحوطية، موضحاً أن هذه الكميات تمثل طلباً فعلياً وليست عرضاً إضافياً، وبالتالي لا يمكن الاستدلال بها على وجود تخمة في السوق.
وفي ملف فنزويلا، أشار إلى وجود اتفاق سابق يسمح بتسويق نحو 50 مليون برميل، إلا أن بعض الشحنات تم الالتفاف عليها خلال فترات الحظر، ما أدى إلى ملاحقة إحدى السفن بدعوى حملها نفطاً يُعد غير مشروع. أما بالنسبة للهند، فأوضح أن جزءاً كبيراً من التخفيضات على وارداتها النفطية استحوذت عليه شركات صينية عبر الشراء والتخزين، في إطار تخزين استراتيجي لا ينعكس مباشرة على السوق، لكنه دفع روسيا إلى توسيع نطاق الخصومات، لا سيما مع اختلاف تكاليف الشحن إلى الأسواق الآسيوية.
وشدد الحجي في ختام حديثه على أن قراءة السوق النفطية تتطلب التركيز على أساسيات العرض والطلب والمخزونات المتاحة فعلياً، بدلاً من الاكتفاء بالتحليلات السياسية السطحية.


