كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفاد مختبر علم الفلك الشمسي في معهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن الشمس قامت بقذف نتوء عملاق يبلغ قطره نحو مليون كيلومتر باتجاه قطبها الشمالي، في حدث يُعد من الظواهر الشمسية القوية التي تثير اهتمام العلماء والمختصين في مجال الفلك والفضاء.
وأشار العلماء إلى أن هذا النتوء يمثل انبعاثًا هائلًا من البلازما المغناطيسية الساخنة، وهو جزء من النشاط الشمسي المستمر الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الدورة الشمسية الحالية، والتي تشهد تغيرات دورية كل 11 عامًا تقريبًا. ويعتبر هذا النتوء من الأحداث الطبيعية التي تحدث نتيجة تفاعلات المجال المغناطيسي للشمس وتعقيدات الطبقة الخارجية لها، وهو يشبه الانفجارات الشمسية إلا أن حجمه واتجاهه نحو القطب الشمالي يجعله فريدًا من نوعه.
وأوضح مختصون أن هذا النوع من النتوءات يمكن أن يكون له آثار محتملة على الطقس الفضائي، بما يشمل التأثير على الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات والملاحة، إضافة إلى زيادة تعرض رواد الفضاء للإشعاعات الشمسية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأرض محمية جزئيًا من تأثير هذه الانبعاثات بفضل الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للكوكب، مما يقلل من أي تأثير مباشر على الحياة اليومية للناس على سطح الأرض.
وأكد الباحثون أن رصد هذا النتوء العملاق يتيح فرصة مهمة لفهم ديناميكيات الشمس وتفاعلاتها المغناطيسية المعقدة، ويسهم في تطوير نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي، وهو أمر ضروري لحماية الأقمار الصناعية والبنية التحتية الحيوية التي تعتمد على الاتصالات والملاحة عبر الفضاء.
كما أشار المختبر إلى أن العلوم الشمسية الحديثة تعتمد على أدوات رصد متطورة وتقنيات تصوير دقيقة للغاية، ما يسمح بتتبع حجم النتوءات ومسارها وتأثيرها المحتمل، ويُعد هذا الحدث إضافة مهمة لسجل الظواهر الشمسية التي تساعد العلماء على فهم أفضل لدورة النشاط الشمسي والتغيرات المناخية الفضائية.
ويتابع المختصون عن كثب مثل هذه الانبعاثات الشمسية، مع التركيز على التأثيرات المستقبلية المحتملة على التكنولوجيا الحديثة والاتصالات العالمية، مؤكدين أن استمرار المراقبة والتنبؤ المبكر يمكن أن يقلل من المخاطر ويزيد من جاهزية الأنظمة الفضائية لمواجهة أي نشاط شمسي شديد في المستقبل.


