كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت مصادر رسمية وأمنية أن الولايات المتحدة قامت بانسحاب مفاجئ لعدد من قواتها المنتشرة في مناطق شمال وشرق سوريا، في خطوة وصفها محللون بأنها قد تعكس إعادة ترتيب للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، خصوصاً فيما يتعلق بالملف الإيراني.
وقالت المصادر إن الانسحاب شمل وحدات من الجيش الأمريكي كانت تتمركز في مناطق استراتيجية قرب الحدود السورية العراقية، ما أثار مخاوف من فراغ أمني قد تستغله الفصائل المحلية والقوات الإقليمية لتعزيز نفوذها، ويعيد رسم خريطة النفوذ العسكري في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، خاصة مع استعداد الولايات المتحدة لضربات محتملة ضد إيران وفق تقارير إعلامية سابقة، مما جعل المحللين يتساءلون حول ما إذا كان الانسحاب من سوريا يهدف إلى تركيز القوات والجهود الأمريكية على مواجهة محتملة مع طهران، أو إعادة ترتيب للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بصفة عامة.
وأشار خبراء إلى أن الانسحاب المفاجئ قد يكون مرتبطاً بتقييم واشنطن للوضع الأمني في سوريا بعد سنوات من العمليات العسكرية ومكافحة تنظيمات إرهابية، إلى جانب ضغط الرأي العام الأمريكي على تقليل الانخراط المباشر في النزاعات الخارجية، مع إبقاء القدرة على التحرك السريع في أي صراع محتمل مع إيران أو وكلائها في المنطقة.
من جانب آخر، أبدت روسيا وإيران اهتماماً بالتحركات الأمريكية الأخيرة، مع استمرار مراقبة التطورات على الأرض، خاصة في المناطق التي كان الجيش الأمريكي يسيطر عليها، حيث تتوقع بعض الدوائر العسكرية زيادة النفوذ الإيراني عبر قوات الحشد الشعبي والفصائل الموالية لطهران في مناطق شمال وشرق سوريا.
كما أشارت مصادر محلية إلى أن الفصائل الكردية السورية، التي كانت تعمل بالتعاون مع القوات الأمريكية في مكافحة الإرهاب، أبدت قلقها من الانسحاب المفاجئ، خوفاً من فقدان الدعم اللوجستي والاستخباراتي، وتأثير ذلك على استقرار مناطقها.
ويتابع المجتمع الدولي هذه التطورات بقلق، خصوصاً في ضوء احتمال تحول الاهتمام الأمريكي من سوريا إلى ملفات أخرى أكثر حساسية، بينها إيران، مع بقاء السيناريوهات العسكرية والسياسية متعددة، وعدم وضوح استراتيجية واشنطن النهائية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
يُذكر أن الولايات المتحدة لم تصدر حتى الآن بياناً رسمياً يوضح أسباب الانسحاب المفاجئ، تاركة المجال لتفسيرات عديدة حول الأهداف الاستراتيجية والسياسية للخطوة الأخيرة، في وقت يواصل المراقبون تتبع أي تحركات أمريكية إضافية قد تؤثر على التوازنات الإقليمية.


