كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت اتصالات مباشرة مع القيادة الكوبية، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مسار التوتر بين البلدين، وذلك بعد أيام من تهديدات أمريكية بتشديد الضغوط الاقتصادية على هافانا.
وقال ترامب إن واشنطن تجري محادثات مع «أعلى المستويات» في القيادة الكوبية بهدف التوصل إلى صفقة محتملة، دون أن يكشف تفاصيل محددة عن طبيعة الاتفاق أو شروطه، مؤكدًا أن الاتصالات بدأت بالفعل في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب العلاقة بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الخطوات التصعيدية التي لوّحت بها الإدارة الأمريكية، من بينها إجراءات تهدف إلى الحد من إمدادات النفط إلى كوبا، وهو ما اعتبرته واشنطن جزءًا من ضغوطها على الحكومة الكوبية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن التحرك الأمريكي نحو التفاوض جاء بعد إعلان إجراءات اقتصادية جديدة تستهدف الدول التي تزوّد كوبا بالنفط، في محاولة للضغط على هافانا سياسيًا واقتصاديًا.
وفي المقابل، أبدت كوبا استعدادًا مبدئيًا للحوار، حيث قال مسؤول دبلوماسي كوبي إن بلاده منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن بعض الملفات غير قابلة للنقاش، مثل النظام السياسي والدستور والهيكل الاقتصادي للدولة.
وأكد المسؤول الكوبي أن أي تواصل محتمل يجب أن يقوم على أساس «التعايش باحترام» رغم الخلافات بين البلدين، مشيرًا إلى أن الحوار قد يبدأ بشكل غير رسمي قبل أن يتحول إلى مفاوضات فعلية.
وتواجه كوبا أزمة اقتصادية حادة في الوقت الحالي، تشمل انقطاعات واسعة في الكهرباء وتراجع إمدادات النفط، إضافة إلى تأثير العقوبات الأمريكية التي تقول هافانا إنها كبّدت الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن إعلان ترامب عن المفاوضات يعكس أسلوبًا يجمع بين الضغط والتفاوض في آن واحد، حيث تسبق الخطوات الدبلوماسية تهديدات اقتصادية أو سياسية، وهو ما ظهر في تعامل إدارته مع عدد من الملفات الدولية خلال الفترة الأخيرة.
ولم تصدر تفاصيل رسمية حتى الآن حول جدول أعمال المحادثات أو موعدها أو مستوى التمثيل فيها، كما لم يتضح ما إذا كانت ستقود إلى اتفاق شامل أو مجرد تفاهمات محدودة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين البلدين حول قضايا سياسية واقتصادية وأمنية.
وتُعد العلاقات الأمريكية الكوبية من أكثر العلاقات تعقيدًا في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، إذ شهدت عقودًا من التوتر والحصار الاقتصادي، مع فترات محدودة من الانفراج، ما يجعل أي إعلان عن مفاوضات مباشرة بين الجانبين حدثًا ذا دلالات سياسية واسعة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كوبا والضغوط المتزايدة من واشنطن.
ومن المتوقع أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه الاتصالات ستتحول إلى اتفاق فعلي يخفف التوتر بين البلدين، أم أنها مجرد خطوة تكتيكية ضمن سياسة الضغط المتبادلة التي طبعت العلاقة بين واشنطن وهافانا على مدار العقود الماضية.


