كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في شمال السودان، لم تعد صحراء بيوضة مجرد رقعة رملية مهملة كما كانت تُرى لعقود، بل أصبحت محور اهتمام اقتصادي واستراتيجي عالمي مع ظهور مؤشرات جيولوجية واعدة حول وجود معادن استراتيجية يمكن أن تغيّر ملامح الاقتصاد ليس فقط في السودان، بل على مستوى الإمداد العالمي.
وتقع صحراء بيوضة غرب نهر النيل وتمتد على مساحة تقارب 100 ألف كيلومتر مربع، وتضم تكوينات جيولوجية متنوعة بين صخور بركانية ورمال قديمة أثارت اهتمام الخبراء، الذين يشيرون إلى احتمالات وجود معادن مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة التي تُستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية وأنظمة الطاقة المتجددة.
ولسنوات طويلة كان الذهب هو حجر الزاوية في التعدين السوداني، لكن مع ارتفاع الطلب العالمي على المعادن المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، اتجهت الحكومة والهيئات الجيولوجية إلى تكثيف أعمال المسح والاستكشاف العلمي في بيوضة بهدف تقييم الموارد المحتملة وتحويلها إلى رافعة تنموية تشرك السودان في سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد مسؤولون في وزارة المعادن أن المرحلة الجديدة من الاستكشاف تعتمد على تقنيات حديثة تشمل الاستشعار عن بُعد والمسوح الجيولوجية الدقيقة، في محاولة لوضع رؤية علمية واستراتيجية لاستثمار هذه الموارد بعيدًا عن الأساليب العشوائية التي لوّثت بعض المواقع خلال النزاعات الماضية.
وينظر المراقبون إلى بيوضة بوصفها فرصة تاريخية للسودان للخروج من الاعتماد التقليدي على الذهب إلى أن يصبح لاعبًا مهمًا في أسواق المعادن ذات الاستخدامات الصناعية المستقبلية، إلا أن هذا التحول لا يخلو من تحديات كبيرة تتعلق بحوكمة الموارد، والاستقرار الأمني، وجذب الاستثمارات المسؤولة.
كما تثير هذه التطورات سباقًا غير معلن للاستثمارات الدولية والأفريقية نحو المنطقة، وسط توقعات بأن تصبح بيوضة ليست مجرد مورد محلي، بل عنصرًا محوريًا في خريطة الثروة العالمية مع زيادة الطلب على المعادن الإستراتيجية في صناعات المستقبل.


