كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت الحكومة السودانية، اليوم الأحد، الصمت الدولي المتواصل تجاه الجرائم الوحشية التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان، مؤكدة أن عدم تحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لمواجهة هذه الانتهاكات يُعد إمعانًا في معاناة المدنيين ويُعرّض المكتسبات الإنسانية والسياسية للخطر.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي إن استمرار تجاهل المجتمع الدولي للانتهاكات ضد المدنيين وتغاضيه عن توريد الأسلحة لهذه المليشيات وعدم اتخاذ تدابير واضحة لوقفها يضع مصداقية الآليات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن، في موضع تساؤل وجدل، ويُظهر ضعفًا في تطبيق القانون الدولي الإنساني. وأشارت الوزارة إلى أن تجاهل الجهات الدولية للدوافع الحقيقية التي تُغذي العنف والصراعات، بما في ذلك الدعم المستمر للأسلحة ومصادر التمويل غير المشروعة، يسهم في استمرار النزاع وتفاقم معاناة الشعب السوداني.
وأكد البيان أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع بحق المدنيين في دارفور وكردفان لم تعد مسألة محلية فحسب، بل أصبحت موضوع قلق عالمي، مشددة على أن المدنيين في هذه المناطق يتعرضون لهجمات متكررة تشمل القتل العمد، والاستهداف العنيف للأحياء السكنية، وتدمير المرافق الصحية والمدنية الحيوية، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح ملايين الأشخاص داخليًا وخارجيًا.
وأضافت الخارجية السودانية أن التغاضي عن مصادر توريد هذه الأسلحة والدول التي تسهل وصولها إلى أيدي المليشيات يعكس خللاً واضحًا في تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بحظر السلاح ووقف تدفق الأسلحة إلى مناطق الصراع، مطالبة المجتمع الدولي بتبني موقف فاعل وحقيقي لإنهاء هذه الانتهاكات وحماية المدنيين، وليس الاكتفاء بإدانات لفظية أو بيانات غير ملزمة.
وكانت الحكومة السودانية قد سبق وأن نددت مرارًا وتكرارًا بـالانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب في دارفور وكردفان، حيث تتعرض المدن والقرى لهجمات متواصلة، بما في ذلك ضربات الطائرات بدون طيار والقصف العشوائي للمناطق السكنية، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، إضافة إلى تعرض المرافق الصحية والمنشآت الإنسانية للتدمير والتخريب، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وفي ختام البيان، جددت الخارجية السودانية مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة الالتزام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية لحماية المدنيين وضمان مساءلة مرتكبي الجرائم، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق السلاح إلى مناطق النزاع وإنشاء آليات رقابة دولية فعّالة لوقف الانتهاكات ضد سكان دارفور وكردفان، بما يسهم في خلق بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا للسودانيين.


