كتب : دينا كمال
دراسة: مشكلات الفم في الطفولة قد تزيد خطر أمراض القلب لاحقاً
كشفت دراسة دنماركية واسعة النطاق عن احتمال وجود ارتباط بين مشكلات صحة الفم في مرحلة الطفولة وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب في مرحلة البلوغ.
وعلى الرغم من أن أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ترتبط تقليدياً بعوامل نمط الحياة كالسمنة والأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والصوديوم وقلة النشاط البدني، فإن الاهتمام العلمي يتجه بشكل متزايد إلى دراسة العوامل المبكرة التي قد تسهم في ظهور هذه الأمراض، بما في ذلك العوامل المرتبطة بمرحلة الطفولة.
وفي هذا الإطار، قام باحثون في الدنمارك بتحليل بيانات نحو 568 ألفاً و778 شخصاً، بالاعتماد على سجلين صحيين وطنيين؛ أحدهما يوثق صحة أسنان الأطفال خلال الفترة بين عامي 1972 و1987، بينما يتتبع الآخر حالات تشخيص أمراض القلب الخطيرة بين عامي 1995 و2018.
وشملت الدراسة أشخاصاً ولدوا بين عامي 1963 و1972، ولم يكن لديهم تاريخ سابق للإصابة بأمراض القلب عند بدء المتابعة، إذ بلغ متوسط أعمارهم آنذاك نحو 30 عاماً، واستمرت متابعة حالتهم الصحية لمدة 15 عاماً.
وخلال فترة المتابعة، تم تشخيص ما يقارب 10 آلاف رجل و6 آلاف امرأة بأمراض القلب.
وأظهرت النتائج أن الإصابة بتسوس الأسنان أو أمراض اللثة خلال الطفولة ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لاحقاً لدى الجنسين. فقد تبين أن الرجال الذين عانوا من تسوس شديد في الأسنان كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 32% مقارنة بمن عانوا من تسوس طفيف، بينما ارتفعت النسبة لدى النساء إلى 45% ضمن الفئة نفسها.
كما كشفت النتائج عن نمط مشابه فيما يتعلق بأمراض اللثة، حيث ارتفع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 21% لدى الرجال الذين سجلوا أعلى مستويات التهاب اللثة، وبنسبة 31% لدى النساء مقارنة بذوي المستويات الأقل.
ولم يقتصر الأمر على شدة المشكلة الصحية، بل امتد أيضاً إلى تطورها مع مرور الوقت. فقد أظهرت البيانات أن النساء اللواتي تطور لديهن تسوس الأسنان من مستوى متوسط إلى حاد خلال الطفولة كنّ أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 45% في مرحلة البلوغ، في حين بلغت الزيادة لدى الرجال 26% مقارنة بمن بقيت حالاتهم طفيفة.
ورغم أن الآلية الدقيقة التي تربط بين صحة الفم وصحة القلب ما زالت غير محسومة، يرجح خبراء أن البكتيريا الموجودة في الفم قد تنتقل عبر أنسجة اللثة الملتهبة أو جذور الأسنان المصابة إلى مجرى الدم، ما قد يؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية ويسهم في تراكم الدهون داخل الشرايين، وهما عاملان رئيسيان في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة ذات طبيعة رصدية، ما يعني أنها تكشف عن وجود ارتباط إحصائي بين الظاهرتين، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين صحة الفم والإصابة بأمراض القلب. كما اعتمدت الدراسة على بيانات السجلات الصحية، دون توفر معلومات تفصيلية عن نمط الحياة الفردي، مثل النظام الغذائي أو التدخين أو مستوى النشاط البدني.


