كتب : دينا كمال
دراسة تربط بين نوع مياه الشرب وزيادة خطر باركنسون
كشفت دراسة حديثة أن نوع مياه الشرب التي يستهلكها الإنسان قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون.
ويُعد مرض باركنسون اضطراباً عصبياً مزمناً يسبب الرعاش وصعوبات في الحركة والتوازن، إضافة إلى تيبّس العضلات ومشكلات في الكلام، وتزداد حدّة أعراضه تدريجياً مع مرور الوقت.
وفي إطار الدراسة، ركز باحثون في نيويورك وأريزونا على تحليل تأثير مصادر المياه الجوفية في احتمالات الإصابة بهذا المرض.
وشمل التحليل بيانات أكثر من 12 ألف شخص مصاب بمرض باركنسون، إلى جانب أكثر من مليون شخص غير مصابين، وجميعهم يقيمون بالقرب من مواقع تُجمع منها عينات المياه الجوفية المستخدمة لمراقبة جودة المياه.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحصلون على مياه الشرب من مصادر مياه جوفية حديثة — أي التي تشكّلت خلال الـ75 عاماً الماضية — كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 11% مقارنة بمن يعتمدون على مصادر مياه أقدم.
كما أشارت النتائج إلى أن شرب المياه من طبقات المياه الجوفية الكربوناتية، وهي طبقات صخرية قابلة للذوبان تحتفظ بالمياه، قد يزيد خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 62% مقارنة بالمياه القادمة من الطبقات الجليدية.
ويرجّح الخبراء أن المياه الجوفية القديمة تكون عادة أكثر نقاءً، لأنها تأتي من أعماق أكبر تحميها من الملوثات مثل المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية.
وتنتشر طبقات المياه الجوفية على نطاق واسع في الولايات المتحدة، إذ يعتمد نحو 145 مليون شخص عليها كمصدر لمياه الشرب، فيما يأتي قرابة نصف إمدادات المياه في البلاد من هذه المصادر. ويُعتقد أن الطبقات الجليدية التي تشكّلت خلال العصر الجليدي تعمل كمرشح طبيعي بفضل تكوينها من الرمل والحصى، ما يساهم في تقليل تلوث المياه.
وقالت بريتاني كرزيزانوفسكي، الباحثة في معهد أتريا للأبحاث في نيويورك والمعدة الرئيسية للدراسة، إن دراسة التعرض للملوثات الحديثة يمكن أن تتم من خلال تحليل مصادر مياه الشرب. وأوضحت أن المياه الجوفية الحديثة الناتجة عن أمطار العقود الأخيرة تكون أكثر عرضة للتلوث، بينما تبقى المياه القديمة أكثر نقاء إذا كانت محمية في أعماق الأرض.
وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن عمر المياه الجوفية وموقعها قد يمثلان عاملين بيئيين محتملين يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون.
كما بيّنت الدراسة أن نحو 3463 من المصابين بمرض باركنسون يحصلون على مياههم من طبقات المياه الجوفية الكربوناتية، بينما يعتمد 515 منهم على المياه الجوفية الجليدية، في حين يستخدم 8329 شخصاً مصادر أخرى للمياه. أما بين غير المصابين، فقد حصل 300264 شخصاً على المياه من الطبقات الكربوناتية، و62917 من الطبقات الجليدية، و860993 من مصادر مختلفة أخرى.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين المياه الجوفية الحديثة والإصابة بمرض باركنسون، لكنها تكشف عن ارتباط محتمل بين نوع مصدر المياه وخطر الإصابة، خصوصاً عند التعرض لفترات طويلة لمياه قد تكون أكثر عرضة للتلوث. كما يُنصح باستخدام فلاتر منزلية أو غلي المياه للمساعدة في تقليل الملوثات المحتملة.


