كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف مسؤولون إسبان عن نية الحكومة الإسبانية تقنين أوضاع حوالي 500 ألف مهاجر غير نظامي يعيشون في البلاد، في خطوة تهدف إلى دمجهم رسميًا ضمن المجتمع وتعزيز حقوقهم القانونية والاقتصادية، مع مراعاة الضوابط الأمنية والإدارية.
وتأتي هذه الخطة ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة الإسبانية لمواجهة تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين، وتخفيف التحديات المرتبطة بسوق العمل والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى تحسين التكامل الاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء المهاجرين. ووفق المصادر الرسمية، فإن هذه الإجراءات ستشمل فحوصات قانونية وأمنية دقيقة للتأكد من خلفيات المهاجرين قبل منحهم تصاريح إقامة مؤقتة أو دائمة، مع تقديم الدعم الإداري لتسهيل انخراطهم في المجتمع الإسباني.
وستتيح الخطة للمهاجرين الذين سيتم تقنين أوضاعهم العمل رسميًا، والحصول على حقوق اجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية، والتمتع بالحماية القانونية، كما ستساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالعمل غير القانوني واستغلال العمالة الهشة، وهو ما يُعد أحد الأهداف الأساسية للسياسة الحكومية الجديدة.
وأشار المسؤولون إلى أن الحكومة الإسبانية ستضع معايير دقيقة للاختيار، تشمل مدة الإقامة في البلاد، وحالة التوظيف، والمشاركة المجتمعية، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال والمسنين، لضمان العدالة الاجتماعية وتوزيع الفرص بشكل متوازن.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه إسبانيا ضغوطًا داخلية وأوروبية بشأن ملف الهجرة، خاصة مع ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين عبر البحر الأبيض المتوسط والحدود الجنوبية، مما يجعل تقنين الأوضاع خطوة مهمة لتحقيق استقرار اجتماعي وأمني، والتقليل من حالات الاستغلال والتهريب.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة أيضًا إلى تعزيز الاقتصاد الإسباني من خلال إدماج اليد العاملة الماهرة، وتوسيع قاعدة المساهمين في الضرائب والأنشطة الاقتصادية الرسمية، إضافة إلى تحسين سمعة إسبانيا في إدارة ملف الهجرة ضمن الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الإسبانية ستبدأ في تنفيذ البرنامج تدريجيًا خلال الأشهر القادمة، مع تخصيص مراكز خدمات مخصصة لتقديم الدعم القانوني والإداري للمهاجرين الراغبين في الاستفادة من التقنين، كما ستتضمن حملات توعية لضمان فهم المهاجرين للشروط والالتزامات المترتبة على الحصول على وضع قانوني.
وتأتي هذه المبادرة ضمن مساعي إسبانيا لموازنة الاعتبارات الإنسانية مع متطلبات الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية، وهو ما يجعلها نموذجًا لإدارة ملف الهجرة بشكل متكامل ومتوازن، مع مراعاة حقوق المهاجرين والمجتمع المحلي في الوقت نفسه.


