كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار ملف منح الجنسية الإسبانية للمواطنين المغاربة نقاشًا سياسيًا واسعًا في إسبانيا، بعد كشف الحكومة عن عدم وجود آلية قانونية صريحة للتحقق من تخلي المتقدمين عن جنسيتهم الأصلية قبل الحصول على الجنسية الإسبانية.
وقد تقدم نواب حزب “فوكس” الإسباني، وهم خافيير أورتيغا سميث، إميليو ديل فال، وكارلوس فلوريس، بسلسلة من الأسئلة البرلمانية حول “عدد المغاربة الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية خلال عامي 2023 و2024 وأثبتوا رسميًا فقدان جنسيتهم المغربية”.
كما استفسر النواب عن “ما إذا كانت السلطات الإسبانية تطلب أي نوع من الأدلة لإثبات التنازل عن الجنسية الأصلية عند اكتساب الجنسية الإسبانية، أو لاحقًا، وما هو شكل هذه الأدلة إن وجدت”.
وردت الحكومة على هذه الاستفسارات بالإشارة فقط إلى “الالتزام القانوني بالإعلان عن التنازل عن الجنسية الأصلية”، دون تقديم أي بيانات رقمية أو إحصاءات تفصيلية.
وأكدت المصادر الإعلامية الإسبانية أن الحكومة أقرّت في ردها البرلماني بأن الإدارة الإسبانية لا تملك أي صلاحية قانونية لطلب دليل رسمي يثبت فقدان الجنسية السابقة، وهو ما يعني عمليًا أن السلطات تعتمد فقط على تصريح الشخص نفسه دون أي وسيلة للتحقق من تنفيذه فعليًا.
وأعرب نواب حزب “فوكس” عن استيائهم من تكرار طرح نفس التساؤلات في عام 2024 دون الحصول على إجابات واضحة، مشيرين إلى أن رد الحكومة اقتصر على الإشارة إلى الالتزام المنصوص عليه في القانون المدني بالإعلان عن التنازل عن الجنسية الأصلية عند اكتساب الجنسية الإسبانية، وهو ما اعتبروه عدم إجابة صريحة على الأسئلة المطروحة.
وتنص المادة 23 من القانون المدني الإسباني على أن من بين شروط صحة اكتساب الجنسية الإسبانية بالاختيار أو بالولادة أو بالإقامة، أن يقوم الشخص بـ”إعلان تخليه عن جنسيته السابقة”. وتستثنى من هذا الشرط مواطنو الدول الأمريكية اللاتينية، وأندورا، والفلبين، وغينيا الإستوائية، والبرتغال، وكذلك أفراد الطائفة السفارديم المقيمين في إسبانيا.
وسجل عام 2024 زيادة ملحوظة في منح الجنسية الإسبانية للمغاربة، حيث بلغ عدد المستفيدين يوميًا حوالي 118 شخصًا. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، فقد قضى 44% من هؤلاء أقل من عامين فقط في إسبانيا قبل اكتسابهم للجنسية، ما أثار نقاشًا حول مدى التزام المعايير القانونية المتبعة في منح الجنسية الجديدة.
ويطرح هذا الجدل أسئلة حول إمكانية مراجعة الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة باكتساب الجنسية في إسبانيا، وكيفية التأكد من التخلي الفعلي عن الجنسية الأصلية، خصوصًا في ظل الانتقادات التي تواجه الحكومة حول الشفافية والمصداقية في تطبيق القوانين المتعلقة بالجنسية.


