كتب : دينا كمال
جنوب لبنان: غارات متواصلة وتصاعد المخاوف من حرب عصابات
تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، بالتزامن مع توغل بري في الجنوب وسط حديث متزايد عن نمط حرب عصابات، في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية تعثراً واضحاً.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، غارات استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرا وصربين، إضافة إلى بلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.
كما استهدفت غارة منزلاً بين كفرا وصربين قرب مركز للهيئة الصحية الإسلامية، ما أدى إلى احتراق سيارة إسعاف كانت في المكان دون تسجيل إصابات، فيما تعرضت بلدتا برعشيت وصريفا لغارات مماثلة. وفي السياق ذاته، نفذت مروحيات إسرائيلية من طراز “أباتشي” عمليات تمشيط على ساحل بلدة البياضة باستخدام الرشاشات والصواريخ.
وفجر اليوم، استهدفت غارات إسرائيلية بلدات بنت جبيل وحانين وكونين والطيري، في حين قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط شرق بلدة برعشيت.
كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير ما تبقى من منازل في بلدة عيتا الشعب، وفق ما أفادت به مصادر رسمية لبنانية.
وفي تطور لافت، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي.
وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري متواصل، حيث تنفذ إسرائيل غارات جوية على الضاحية الجنوبية ومناطق في جنوب وشرق وشمال لبنان، تزامناً مع عمليات برية، وذلك رداً على هجمات نفذها حزب الله منذ مطلع مارس، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
ووفق السلطات اللبنانية، بلغ عدد ضحايا العمليات العسكرية منذ الثاني من مارس 1345 قتيلاً و4040 جريحاً.
وفي السياق، حذّر مصدر رسمي لبناني من أن تمديد الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سينعكس سلباً على الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى تراجع فرص إدراج لبنان ضمن أي مسار تفاوضي دولي.
وأضاف أن استمرار التصعيد يثير مخاوف من حدوث نزوح سكاني واسع وغير مسبوق، في ظل تعثر الاتصالات الرسمية الرامية إلى احتواء الأزمة.
كما أعربت مصادر لبنانية عن قلقها من تدهور الأوضاع على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، لافتة إلى غياب الاهتمام الدولي بالملف اللبناني نتيجة تراجع الثقة بالدولة.
في المقابل، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقييمات عسكرية تشير إلى تراجع الأداء الميداني لحزب الله، إضافة إلى مؤشرات على انخفاض معنويات مقاتليه، مع الحديث عن صعوبات في التواصل بين القيادة والعناصر في الجنوب.
وبحسب هذه التقديرات، سُجلت حالات تخلّف لبعض عناصر الاحتياط عن الالتحاق بالخدمة، إلى جانب امتناع عدد من المقاتلين عن المشاركة في القتال.
في المقابل، أشارت تقارير أخرى إلى أن العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تتركز على تفجير المنازل وإخلاء الجرحى وإدارة الجانب الإعلامي، في وقت تستمر فيه المواجهات بأسلوب حرب العصابات.
كما نقلت تقديرات عن ضابط إسرائيلي تشكيكه في الأرقام المتداولة حول خسائر حزب الله، مرجحاً أن تكون أقل من المعلن، مؤكداً أن الجيش يفضل اعتماد سيطرة ميدانية مرنة بدلاً من احتلال دائم، خلافاً لما يُطرح بشأن التقدم حتى نهر الليطاني.


