كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدر جيش جنوب السودان أمرًا بإخلاء المدنيين من المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في ولاية جونقلي بشرق البلاد، في خطوة تأتي في ظل تصاعد حاد في القتال بين الجيش وقوات “الحركة الشعبية لتحرير السودان – في المعارضة”. وقد أثار هذا القرار مخاوف واسعة بشأن تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
القيادة العامة لجيش جنوب السودان أعلنت من العاصمة جوبا أنها أصدرت تعليمات صريحة للمدنيين بضرورة مغادرة المناطق القريبة من خطوط التماس العسكرية ومواقع الاشتباكات المتوقع وقوعها قريبًا، وذلك بحجة حماية السكان وتقليل المخاطر على حياتهم. وقد شملت أوامر الإخلاء عدة مقاطعات حيوية في شمال ولاية جونقلي مثل نايرول وأورور وأكوبو، وهي مناطق يعيش فيها آلاف المدنيين الذين تقطعت بهم السبل بين خطوط القتال.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المعارك بين قوات الحكومة بقيادة الرئيس سالفا كير وقوات المعارضة بقيادة ريك مشار، في خرق واضح لاتفاق السلام الموقع عام 2018 الذي كان يُفترض أن يضع حدًا للحرب الأهلية الدامية. وقد شهدت الأيام الماضية اشتباكات شرسة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، كما طالت بعض الاشتباكات المدنيين بصورة مباشرة.
وسجلت المنطقة مؤخرًا غارة جوية على سوق مزدحم في مقاطعة نيرول، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، وهو ما فاقم المخاوف بشأن سلامة السكان غير المشاركين في النزاع. وقد قوبل هذا التصعيد بانتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي حثت جميع الأطراف على احترام القوانين الإنسانية الدولية وحماية المدنيين.
من جهته، دعا نشطاء ومراقبون سياسيون إلى ضرورة وقف التصعيد العسكري والعودة إلى طاولة الحوار السياسي الشامل كسبيل وحيد لإنهاء cycle العنف في البلاد. وأعرب هؤلاء عن قلقهم من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى أزمة إنسانية أعمق ونزوح جماعي لسكان الولاية وربما توسع رقعة النزوح إلى ولايات أخرى داخل البلاد.
وتشير تقديرات أولية إلى أن آلاف المدنيين قد نزحوا بالفعل عن قراهم ومدنهم هربًا من أعمال العنف، مما زاد من الضغط على المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية لتقديم المساعدات والدعم الإنساني في أسرع وقت ممكن، في ظل ظروف معيشية صعبة وانعدام الأمن الغذائي والخدمات الأساسية.
وبينما يحاول الجيش الحكومي تبرير قراره بالإخلاء كإجراء لحماية المدنيين، يرى البعض أن هذا الإجراء يعكس تفاقم الأوضاع الأمنية وفشل جهود السلام في جنوب السودان، مما يضع البلاد أمام تحديات معقدة في الأخذ بزمام المبادرة نحو استقرار دائم، خاصة وأن التوترات السياسية والعسكرية ما تزال عالية بين الأطراف المتنازعة دون مؤشرات واضحة على حل قريب.


