كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دعا رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، البرلمان إلى الإسراع في إقرار موازنة تكميلية ضخمة بقيمة 26.2 تريليون وون (نحو 17.3 مليار دولار)، في محاولة عاجلة لدعم الاقتصاد الوطني في ظل ما وصفه بـ”أخطر تهديد لأمن الطاقة” تواجهه البلاد حاليًا.
وجاءت هذه الدعوة خلال خطاب متلفز أمام البرلمان، أكد فيه الرئيس أن الأزمة الحالية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط تمثل تحديًا غير مسبوق لإمدادات الطاقة، مشددًا على أن تداعياتها لن تنتهي سريعًا حتى في حال توقف الصراع بشكل فوري، نظرًا للوقت الطويل الذي ستحتاجه البنية التحتية للطاقة في المنطقة للتعافي وعودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها.
وأوضح أن الاقتصاد الكوري الجنوبي، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بات عرضة لضغوط متزايدة نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يهدد معدلات النمو ويزيد من الأعباء على المواطنين والشركات على حد سواء.
وتستهدف الموازنة المقترحة ضخ سيولة مالية سريعة في الاقتصاد لتخفيف آثار الأزمة، مع التركيز على دعم القطاعات المتضررة من ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب مساندة الفئات الأكثر تأثرًا من المواطنين، وتحفيز الاستهلاك المحلي للحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.
ومن المتوقع أن يصوت البرلمان على هذه الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة، وسط تأكيدات حكومية بأن تنفيذها سيتم فور إقرارها دون تأخير، في ظل الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات استباقية تحد من تداعيات الأزمة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أوسع من جانب الحكومة الكورية الجنوبية لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية في أسواق الطاقة، حيث كانت السلطات قد أعلنت بالفعل عن إجراءات إضافية مثل فرض سقف لأسعار الوقود وتقديم دعم مباشر للشركات والمستهلكين، في محاولة لاحتواء موجة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
وتعكس هذه التطورات حجم القلق داخل كوريا الجنوبية، التي تعد من أكبر مستوردي النفط في العالم، إذ تعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، ما يجعلها أكثر عرضة لأي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة.
ويحذر المسؤولون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أوسع، ما لم يتم اتخاذ إجراءات مالية عاجلة وفعالة، وهو ما دفع الحكومة إلى التحرك سريعًا نحو إعداد هذه الموازنة التكميلية كجزء من خطة شاملة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة في البلاد.


