كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
لعقود طويلة، كان العلماء منقسمين حول طبيعة المجال المغناطيسي للقمر، هل كان قويًا في يوم من الأيام أم ظل ضعيفًا طوال تاريخه؟ دراسة حديثة أجريت على عينات الصخور القمرية التي أعادها رواد أبولو أعطت إجابات جديدة وحلّت جزءًا من هذا اللغز القديم.
تشير النتائج إلى أن القمر، على مدى أكثر من 4.5 مليار سنة من تاريخه، امتلك في الغالب مجالًا مغناطيسيًا ضعيفًا. ومع ذلك، شهد فترات قصيرة قبل نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة حيث كان المجال المغناطيسي قويًا جدًا، وربما تجاوز قوة المجال المغناطيسي للأرض في تلك اللحظات القصيرة، التي قد امتدت لعقود أو آلاف السنين.
ويُعزى هذا النشاط القصير والمكثف إلى انصهار الصخور الغنية بالتيتانيوم عند حدود لب القمر ووشاحه، ما أدى إلى توليد دفعة قوية من النشاط المغناطيسي. أما الغالبية العظمى من تاريخ القمر، فظل المجال ضعيفًا بسبب صغر حجم نواته، ما جعل الحفاظ على مجال قوي مستمر أمرًا شبه مستحيل.
وكان الجدل قائمًا منذ عقود لأن العينات القمرية التي جمعها رواد أبولو جاءت من مناطق محدودة بالقرب من خط الاستواء، ما أعطى انطباعًا بأن المجال قوي لفترة طويلة. التحليل الجديد أوضح أن هذه العينات التقطت الأحداث المغناطيسية القوية النادرة فقط، وليس الصورة الكاملة لتاريخ المجال المغناطيسي للقمر.
يُعد هذا الاكتشاف مهمًا لفهم تطور القمر الداخلي وآلية توليد المجال المغناطيسي في الكواكب الصغيرة. ويشير إلى أن القمر لم يكن دائمًا ذا مجال مغناطيسي قوي، لكنه شهد فترات قصيرة من النشاط المغناطيسي المكثف قبل أن يضعف تدريجيًا طوال مليارات السنين اللاحقة، ما يفسر طبيعة سطحه وتوزيع الصخور المغناطيسية فيه.
كما يساعد هذا الاكتشاف العلماء على مقارنة تطور المجال المغناطيسي للقمر مع كوكب الأرض، وفهم أفضل لكيفية نشوء وحفظ المجالات المغناطيسية في الكواكب والأقمار عبر الزمن.


