كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت البيانات المالية المرحلية لنادي ريال مدريد الإسباني عن ارتفاع ملحوظ في إجمالي رواتب اللاعبين والجهاز الفني خلال النصف الأول من موسم 2025-2026، في ظل زيادة الإنفاق المرتبطة بتجديد عقود عدد من النجوم وإبرام صفقات جديدة، وهو ما انعكس على أرباح النادي خلال الفترة نفسها.
وبحسب الأرقام المالية، بلغ إجمالي الرواتب التي دفعها النادي بين يوليو وديسمبر 2025 نحو 277.5 مليون يورو، وهو ما يمثل زيادة قدرها 38 مليون يورو مقارنة بالفترة ذاتها من موسم 2024-2025، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 16 في المائة.
وكانت هذه الزيادة في فاتورة الأجور من أبرز الأسباب التي أدت إلى تراجع أرباح النادي. فبعد أن سجل ريال مدريد أرباحاً قبل الضرائب بلغت 38.3 مليون يورو في النصف الأول من الموسم السابق، انخفض الرقم إلى 6.1 مليون يورو فقط خلال الفترة الحالية، ما يمثل تراجعاً كبيراً في هامش الأرباح.
وترتبط الزيادة بشكل رئيسي بفريق كرة القدم الأول، حيث ارتفعت تكاليف اللاعبين والجهاز الفني بنحو 26.5 مليون يورو، نتيجة التعاقد مع عدد من اللاعبين الجدد، من بينهم دين هويسن وترنت ألكسندر أرنولد وألفارو كاريراس وفرنكو ماستانتونو، إضافة إلى تجديد عقد قائد الفريق داني كارفاخال في أكتوبر 2024.
كما شهدت رواتب فريق كرة السلة في النادي زيادة بلغت 7.8 مليون يورو لتصل إلى 25.1 مليون يورو، إلا أن النصيب الأكبر من فاتورة الأجور ظل مرتبطاً بكرة القدم، حيث بلغت رواتب قطاع كرة القدم وحده 252.5 مليون يورو خلال ستة أشهر، وهو رقم يتجاوز الرواتب السنوية لمعظم أندية الدوري الإسباني باستثناء برشلونة وأتلتيكو مدريد.
في المقابل، سجلت إيرادات النادي تراجعاً طفيفاً، إذ انخفضت بنحو 18.5 مليون يورو لتصل إلى 571.3 مليون يورو خلال ستة أشهر. ويعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع عائدات التسويق، التي انخفضت بنحو 26.5 مليون يورو نتيجة انخفاض مبيعات المتاجر الرسمية للنادي.
كما شهدت عوائد الرعاية والترخيص تراجعاً من 157.7 مليون يورو إلى 149.7 مليون يورو، وذلك بعد انتهاء الشراكة الاستثمارية التي كانت قائمة مع شركة بروفيدنس إيكويتي بارتنرز الأميركية.
ورغم هذا التراجع، استفاد النادي من مشاركته في بطولة كأس العالم للأندية، حيث بلغ الدور نصف النهائي في يوليو الماضي، وهو ما وفر للنادي 29.2 مليون يورو من الجوائز المالية.
وعلى صعيد التكاليف التشغيلية، تراجعت المصروفات بأكثر من 40 مليون يورو بعد انتهاء اتفاقية الاستثمار مع شركة بروفيدنس، حيث كان جزء من هذه التكاليف مرتبطاً بالمدفوعات المخصصة للشركة.
أما إيرادات ملعب سانتياغو برنابيو فقد ظلت مستقرة نسبياً، إذ بلغت نحو 43 مليون يورو خلال الفترة نفسها، بانخفاض طفيف لا يتجاوز مليون يورو مقارنة بالعام السابق، رغم توقف إقامة الحفلات الموسيقية بسبب الخلافات مع السكان المحيطين بالملعب بشأن الضوضاء.
وبفعل زيادة الرواتب وتراجع الإيرادات، ارتفعت نسبة الأجور إلى الإيرادات لتصل إلى 49 في المائة، بزيادة قدرها ثماني نقاط مئوية عن الموسم الماضي، وهي نسبة لا تزال مقبولة في معايير صناعة كرة القدم لكنها تعكس تضييق هامش الأرباح.
كما ارتفعت تكاليف الإهلاك المرتبطة بصفقات انتقال اللاعبين إلى 76.6 مليون يورو، بزيادة بلغت 19 مليون يورو، ما شكل ضغطاً إضافياً على النتائج المالية للنادي.
ورغم تحقيق أرباح، أظهرت البيانات أن السيولة النقدية المتاحة لدى النادي كانت محدودة للغاية، حيث بلغ الرصيد النقدي 3.5 مليون يورو فقط بنهاية ديسمبر، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم العمليات المالية للنادي.
ويعود ذلك إلى عدة التزامات مالية كبيرة، من بينها 89 مليون يورو صافي مدفوعات لصفقات انتقال اللاعبين، إضافة إلى 72.5 مليون يورو لإنجاز مشروعات البنية التحتية، وعلى رأسها تطوير ملعب سانتياغو برنابيو ومرافق مدينة ريال مدريد الرياضية.
ولتغطية هذه الالتزامات، حصل النادي على قروض إضافية بقيمة 55.5 مليون يورو خلال النصف الأول من الموسم، ما رفع إجمالي الديون المالية إلى 1.336 مليار يورو بنهاية عام 2025، فيما بلغت مدفوعات الفوائد خلال ستة أشهر 43.8 مليون يورو.
كما تراجع رأس المال العامل للنادي، وهو الفارق بين الأصول المتداولة والالتزامات قصيرة الأجل، من سالب 357 مليون يورو في يونيو 2025 إلى سالب 406 ملايين يورو بنهاية ديسمبر.
ويؤكد ريال مدريد أن الانتهاء الكامل من مشروع تطوير ملعب سانتياغو برنابيو سيكون العنصر الأهم في زيادة إيرادات النادي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توقعات بارتفاع العوائد التجارية والسياحية المرتبطة بالملعب.
وفي الوقت نفسه، يمتلك النادي خطوط ائتمان تبلغ 475 مليون يورو، استخدم منها حتى نهاية 2025 نحو 99 مليون يورو فقط، ما يعني توفر 376 مليون يورو إضافية يمكن اللجوء إليها في حال الحاجة إلى تمويل إضافي.


