كتب : يسرا عبدالعظيم
الفضة تتفوق على الذهب في 2025: الأسباب وراء القفزة التاريخية
شهدت الفضة في عام 2025 أداءً استثنائياً جعلها تتفوق على الذهب من حيث نمو الأسعار، حيث ارتفعت بنسبة تفوق 30% منذ نهاية عام 2024، مقارنة بزيادة أقل للذهب بلغت حوالي 27%. هذه القفزة القياسية للفضة أثارت اهتمام المستثمرين عالميًا، وأبرزت عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذا الأداء المميز.
1. الطلب الصناعي المتزايد
الفضة ليست فقط معدنًا ثمينًا بل هي عنصر أساسي في العديد من التطبيقات الصناعية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الخضراء. وفقاً لتقرير “معهد الفضة”، بلغ الطلب الصناعي على الفضة في 2024 مستوى قياسيًا عند 680.5 مليون أوقية، بزيادة قدرها 4% عن العام السابق. ويرجع ذلك إلى استخدامها في تقنيات الطاقة الشمسية، المركبات الكهربائية، وشبكات الطاقة، بالإضافة إلى الطلب المتزايد في الإلكترونيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي .
2. العجز في الإمدادات
على مدى السنوات الأربع الماضية، تجاوز الطلب على الفضة العرض العالمي، مما أدى إلى عجز تراكمي قدره 678 مليون أوقية منذ عام 2021. هذا النقص المستمر في الإمدادات ضغط على السوق ودفع الأسعار إلى الارتفاع. كما أن قلة الاستثمارات في مناجم الفضة الجديدة منذ عام 2018 زادت من تفاقم الوضع .
3. التحول نحو الفضة كملاذ آمن
رغم أن الذهب يُعتبر الخيار التقليدي كملاذ آمن، إلا أن الفضة بدأت تكتسب اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين بسبب قيمتها النسبية مقارنة بالذهب. نسبة سعر الذهب إلى الفضة، التي تُستخدم لتقييم العلاقة بين المعدنين، انخفضت في 2025 مما يُظهر أن الفضة كانت أقل سعراً نسبياً، ما جذب المستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية أكثر جاذبية .
4. دعم التقنيات الخضراء والطاقة النظيفة
كان للسياسات العالمية التي تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة دور كبير في دفع الطلب على الفضة. يُستخدم المعدن بشكل واسع في الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية، وهي قطاعات تشهد نمواً سريعاً. تشير التوقعات إلى أن الطلب على الفضة من هذه الصناعات سيستمر في الارتفاع خلال السنوات القادمة، مما يعزز من قيمتها السوقية .
5. ضعف الدولار الأمريكي والتوترات الجيوسياسية
ساهم ضعف الدولار الأمريكي في جعل المعادن الثمينة، بما في ذلك الفضة، أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين. كما لعبت التوترات الجيوسياسية المستمرة دوراً في تعزيز الطلب على الفضة كأصل آمن، لا سيما مع تزايد المخاوف بشأن استقرار الأسواق العالمية.
القفزة القياسية التي شهدتها الفضة في 2025 لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة لمزيج من الطلب الصناعي المتزايد، العجز في الإمدادات، والاعتبارات الاستثمارية. ومع استمرار نمو الصناعات الخضراء وزيادة الاهتمام بالمعدن كملاذ آمن، يبدو أن الفضة ستظل لاعباً رئيسياً في أسواق المعادن الثمينة خلال السنوات القادمة.


