كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بروكسل – في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والجمركية بين واشنطن وبروكسل، تواجه الصفقة التجارية الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اختبارًا حقيقيًا داخل المؤسسات الأوروبية، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على الصمود أمام الخلافات الداخلية والتهديدات الأميركية.
خلفية التوتر
الاتفاق الذي أعلن في يوليو 2025 بين الجانبين ينصّ، وفق ما أعلنته المفوضية الأوروبية، على فرض رسوم جمركية بنسبة 15٪ على غالبية الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة.
لكن هذه النسبة لا ترضي الجميع في أوروبا: فبعض القوى السياسية وقطاعات صناعية ترى أن التنازلات التي قُدمت لا تزال تمنح الولايات المتحدة الأفضلية.
من جهة أخرى، تلوّح بروكسل باتخاذ تدابير مضادة تصل قيمتها إلى 100 مليار يورو ضد سلع أميركية، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق متوازن يرضي التكتّل.
اختبار داخل البرلمان الأوروبي
اليوم، يتحول الخلاف إلى قاعة البرلمان الأوروبي، حيث يواجه الاتفاق “اختبارًا صعبًا” في ظل نقاش محتدم حول ما إذا كان ما تم التوصل إليه يكفي لحماية المصالح الأوروبية.
بعض النواب الأوروبيين يطالبون بتحسين الاتفاق، مشيرين إلى أن بعض البنود غير عادلة أو تضعف من موقف الاتحاد أمام أمريكا.
وفي المقابل، يدافع ممثلو المفوضية الأوروبية عن الصفقة، بوصفها “أفضل ما كان بالإمكان تحقيقه في ظل ظروف صعبة جدًا”.
التحركات الأوروبية والرد الأميركي
المفوض التجاري الأوروبي، ماروش شيفكوفيتش، وصف المحادثات مع واشنطن بأنها “مكثفة جدًا” وأعرب عن أمله في التوصل إلى تفاهم “عادل ومتوازن”.
غير أن الضغوط الأميركية تصاعدت: تقارير أشارت إلى أن المفاوضين الأميركيين يطالبون بخفض أكبر من جانب الاتحاد الأوروبي للرسوم الجمركية، وأن هناك تهديدات بفرض تعريفات إضافية إذا لم يتم تقديم تنازلات.
بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، تدعو إلى ردّ أقوى، حتى بعد توقيع الاتفاق، معتبرة أن الاتحاد قدّم تنازلات كبيرة لصالح واشنطن.
المخاطر المحتملة والرهانات
إذا فشل البرلمان الأوروبي في دعم الاتفاق، فإن ذلك قد يؤدي إلى انهيار الصفقة أو إعادة التفاوض، الأمر الذي قد يعيد التوتر التجاري إلى الواجهة.
من جهة التصعيد المضاد، فإن خطط الرسوم الانتقامية الأوروبية قد تضرّ بالمستهلك الأوروبي إذا فرضت على مجموعة واسعة من السلع الأميركية.
هناك أيضًا حسابات استراتيجية: بعض القادة الأوروبيين يرون أن الاتفاق قد يمنح واشنطن نفوذًا أكبر على صناعات أوروبية حساسة، بينما آخرون يعتبرون أن الاستقرار التجاري مهم جدًا وسط الأزمات الاقتصادية العالمية.
ما تقول المفوضية الأوروبية
رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أكّدت أن بروكسل “مستعدة تمامًا” للدفاع عن مصالحها، وأن جميع الأدوات المتاحة قيد الدراسة.
وأضافت أن التوصل إلى “اتفاق مبدئي” مع الولايات المتحدة هو أولوية الآن، لكن الاتحاد لا يستبعد اتخاذ تدابير متوازنة لحماية اقتصاده إذا لزم الأمر.
عدد المشاهدات: 0



