كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت إيطاليا عن تعرض قاعدة تابعة لقوات حفظ السلام الدولية اليونيفيل في جنوب لبنان لقصف بصاروخ مجهول المصدر، في حادثة أثارت قلقًا واسعًا بشأن سلامة القوات الدولية العاملة في المنطقة، وسط تصاعد التوترات على الحدود.
ووفق ما نقلته تقارير رسمية وتصريحات لمسؤولين إيطاليين، فإن الصاروخ سقط داخل محيط القاعدة التي تضم عناصر إيطالية ضمن قوات اليونيفيل، دون أن تتضح على الفور الجهة المسؤولة عن الهجوم، في ظل تضارب المعلومات حول مصدر الإطلاق.
وأشارت المعطيات الأولية إلى أن القصف أسفر عن أضرار مادية محدودة داخل القاعدة، فيما لم تُسجل في الساعات الأولى أي خسائر بشرية مؤكدة بين أفراد القوة الدولية، وهو ما ساهم في احتواء الموقف ميدانيًا، رغم خطورة الحادث.
وأكدت مصادر عسكرية أن التحقيقات بدأت بشكل فوري لتحديد مسار الصاروخ ومصدره والجهة التي تقف خلف إطلاقه، خاصة في ظل حساسية موقع القاعدة وقربها من مناطق تشهد توترات متكررة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية للبنان تصعيدًا ملحوظًا، مع تبادل القصف بين أطراف مختلفة، ما يزيد من مخاطر امتداد النيران إلى مواقع تابعة لقوات دولية، رغم الطبيعة المحايدة لمهامها.
من جانبها، شددت إيطاليا على ضرورة حماية قوات حفظ السلام وضمان سلامة عناصرها، مطالبة جميع الأطراف بضبط النفس وتجنب أي أعمال قد تعرّض حياة الجنود الدوليين للخطر، مؤكدة التزامها بمواصلة مهامها ضمن إطار الأمم المتحدة.
كما دعت روما إلى فتح تحقيق دولي شفاف لكشف ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه، مشيرة إلى أن استهداف مواقع تابعة لليونيفيل يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ولقواعد عمل قوات حفظ السلام.
ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعكس هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان، حيث تتقاطع عدة أطراف مسلحة ومصالح إقليمية، ما يجعل أي تصعيد محدود قابلًا للتحول إلى أزمة أوسع قد تطال قوات دولية تعمل في المنطقة.
وفي ظل استمرار التوتر، تتزايد المخاوف من أن يؤدي تكرار مثل هذه الحوادث إلى تعقيد مهمة اليونيفيل، وربما يدفع بعض الدول المشاركة إلى إعادة تقييم وجودها العسكري ضمن القوة الدولية، إذا ما استمرت المخاطر الأمنية في التصاعد.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج التحقيقات الجارية، والتي من شأنها تحديد طبيعة الحادث وما إذا كان استهدافًا مباشرًا أو نتيجة تصعيد عشوائي، في وقت يؤكد فيه المجتمع الدولي على أهمية الحفاظ على استقرار الجنوب اللبناني ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة.


