كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قفزت أسعار النفط العالمية بشكل كبير خلال تعاملات الخميس، بعد تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تصعيد الضربات العسكرية ضد إيران، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة خلال الأسابيع المقبلة، ما أثار مخاوف واسعة من اضطراب الإمدادات العالمية.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بحوالي 5 دولارات للبرميل ليصل إلى أكثر من 106 دولارات، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 104 دولارات، في ظل توترات متزايدة حول استقرار أسواق الطاقة العالمية. ويعكس هذا الارتفاع القلق المتجدد في الأسواق بعد تراجعات سابقة، حيث أعادت تصريحات ترامب إشعال المخاوف بشأن استمرار العمليات العسكرية وغياب جدول زمني واضح لإنهاء الصراع.
وفي خطاب متلفز، أكد ترامب أن القوات الأمريكية تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير كبير لقدرات إيران، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي. كما أوضح أن الضربات ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، مع تكثيف الاستهداف للمنشآت الحيوية لطهران بما في ذلك قطاع الطاقة، ما يعكس نية واشنطن في الضغط على النظام الإيراني لإجباره على التراجع.
وأشار ترامب إلى أن البرنامج النووي الإيراني تم تدميره بالكامل، مؤكدًا أن طهران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي، في حين أضاف أن الملاحة في مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها فور انتهاء الصراع، وهو ما يسعى لتطمين الأسواق من أي اضطرابات طويلة الأمد في حركة النفط.
في المقابل، حذر مسؤولون دوليون من أن أي اضطرابات متواصلة في إمدادات الطاقة قد يكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد الأوروبي والعالمي، وسط ترقب واسع لتداعيات التصعيد على أسعار النفط والتجارة الدولية. وتشير التحليلات إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في الأسواق، لا سيما مع اعتماد معظم دول العالم على الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
وشهدت الأسواق المالية تقلبات حادة عقب تصريحات ترامب، حيث كثف المستثمرون تحركاتهم لتأمين الاحتياطيات وحماية مراكزهم من أي صدمات محتملة. كما تسعى شركات الطاقة إلى تقييم المخاطر وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد لتجنب تأثير أي توقف مفاجئ في الإنتاج أو الشحن.
ويعتبر هذا الارتفاع في أسعار النفط جزءًا من تأثير تصعيد التوترات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية، حيث يراقب المتعاملون والمحللون عن كثب التطورات الميدانية والدبلوماسية، في محاولة للتنبؤ بمستقبل الإمدادات والتأثيرات الاقتصادية المحتملة على المستهلكين والدول المستوردة للنفط.
مع استمرار الأزمة، يبقى العالم أمام فترة من عدم اليقين في أسواق الطاقة، وسط توقعات بمزيد من التقلبات السعرية إذا استمرت التهديدات العسكرية وتصاعدت المواجهات في المنطقة، ما يجعل أي خطوة دبلوماسية أو ميدانية محورية في تحديد مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.


