كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت أسواق المعادن الثمينة انهيارًا حادًا في أسعار الذهب والفضة، مسجلة أسوأ أداء يومي منذ عام 1983، وسط تقلبات شديدة وضغوط قوية في الأسواق العالمية. وأفادت وكالة “رويترز” بأن أسعار الذهب هوت بنحو 12% في أحدث المعاملات، متأثرة بتحولات غير مسبوقة في توجهات المستثمرين والتقلبات المالية العالمية.
وتراجعت أسعار الذهب لتصل إلى 4773 دولارًا للأوقية في التداولات المسائية، في حين سجلت الفضة انخفاضًا أكبر تجاوز 30% لتصل إلى 80.49 دولارًا للأوقية في المعاملات الفورية. وتعكس هذه التحركات الكبيرة تغيرات غير معتادة في الطلب على المعادن النفيسة التي عادة ما يُنظر إليها كملاذ آمن في أوقات الأزمات الاقتصادية.
ويرجع محللون الانخفاض الحاد في أسعار الذهب والفضة إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها:
تغيرات كبيرة في السياسات النقدية العالمية، خصوصًا رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، مما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويحد من جاذبيته كأصل آمن.
ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، ما يجعل المعادن المقومة بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الدوليين ويضغط على أسعارها.
تذبذب أسواق الأسهم والسندات الذي دفع بعض المستثمرين إلى تصفية مراكزهم في المعادن الثمينة لتغطية خسائر في أصول أخرى.
وشهدت الأسواق خلال الأيام الماضية تسارعًا في عمليات البيع المكثف للذهب والفضة، ما أدى إلى هبوط سريع وغير مسبوق في الأسعار، فيما وصفه خبراء بأنه أكبر انهيار يومي منذ أكثر من 40 عامًا.
ويشير المحللون إلى أن هذه التحركات تعكس حالة من عدم اليقين العالمي في الأسواق المالية، حيث يتخوف المستثمرون من تأثيرات التضخم والركود المحتمل على الاقتصاد العالمي، ما يجعل الذهب والفضة في هذه المرحلة أكثر عرضة لتقلبات حادة.
كما لفتوا إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار المعادن النفيسة قد يدفع بعض المنتجين إلى تأجيل أو إعادة تقييم مشاريع التعدين بسبب تراجع العوائد المتوقعة، وهو ما قد يؤثر على المعروض في المدى المتوسط.
على الرغم من هذا الانخفاض الكبير، يرى بعض الخبراء أن أسواق الذهب والفضة قد تشهد انتعاشًا نسبيًا إذا استقرت الأسواق المالية وبدأ المستثمرون في البحث عن ملاذات آمنة بديلة، معتبرين أن هذا التراجع فرصة للشراء بأسعار منخفضة للمدى الطويل.
في المجمل، يشير الخبراء إلى أن الأسواق تمر بمرحلة من التقلبات غير المسبوقة، وأن أداء الذهب والفضة خلال الأيام المقبلة سيعتمد بشكل كبير على تطورات الاقتصاد العالمي، قرارات البنوك المركزية، ومستوى التوترات الجيوسياسية.


