كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لحالات شديدة من الأمراض التنفسية مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بسرطان الرئة في المستقبل، مشيرة إلى أن العدوى الحادة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات جزيئية ووظيفية في خلايا الرئة تُعرف بـ”إعادة برمجة” الخلايا.
وأوضح الباحثون أن هذه التغيرات تشمل التهاباً مزمناً في الأنسجة الرئوية، بالإضافة إلى تعديل في التعبير الجيني للخلايا، ما يخلق بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية على المدى الطويل. وقد لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين عانوا من مضاعفات شديدة بسبب كوفيد-19 أو الإنفلونزا كانوا أكثر عرضة لاحقاً لتطور أورام رئوية مقارنةً بالأشخاص الذين أصيبوا بأعراض خفيفة.
وقالت الدراسة إن العدوى الحادة قد تُحفز آليات إصلاح غير طبيعية للخلايا الرئوية، حيث تحاول الرئة التعافي من الضرر الذي تسببه الفيروسات أو الالتهاب، مما يؤدي أحياناً إلى أخطاء في انقسام الخلايا، وهو ما قد يسرّع من احتمالية تحولها إلى خلايا سرطانية.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج هذه الدراسة تبرز أهمية الوقاية من العدوى التنفسية الشديدة من خلال التطعيمات ضد كوفيد-19 والإنفلونزا، بالإضافة إلى الالتزام بالإجراءات الصحية للحد من العدوى، خاصة بين كبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
كما أكدت الدراسة على أهمية المتابعة الطبية المستمرة للمرضى الذين تعرضوا لأمراض رئوية حادة، وإجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن أي تغييرات في أنسجة الرئة قد تشير إلى بداية تطور الأورام، بما يسهم في تحسين فرص العلاج المبكر والنجاح الطبي.
وخلص الباحثون إلى أن العدوى الحادة بالأمراض التنفسية لا تشكل خطراً فورياً على صحة الرئة وحدها، بل يمكن أن تترك آثاراً طويلة الأمد تؤثر على الوظائف الحيوية للرئة، مما يستدعي مزيداً من الدراسات لفهم آليات التغيرات الجزيئية وتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية فعالة.


