كتب : دينا كمال
تعفن الدم.. مرض خطير يهدد الحياة بصمت
في خضم الانشغال بالحياة اليومية، يتعرض كثير من الأشخاص لأعراض بسيطة مثل الحمى أو الإرهاق، وغالباً ما يعتقدون أنها مجرد نزلة برد عابرة أو إنفلونزا موسمية، دون إدراك أنها قد تكون مؤشراً على حالة صحية أكثر خطورة.
ويحذر مختصون من أن هذه الأعراض قد تكون بداية لمرض خطير يعرف باسم تعفن الدم أو الإنتان، وهو من الحالات الطبية الطارئة التي قد تهدد حياة المصاب خلال وقت قصير إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بسرعة.
ويعد الإنتان أحد أكثر الأمراض فتكاً بالبشر، إذ يتسبب في وفاة ملايين الأشخاص سنوياً حول العالم. ورغم خطورته، ما يزال الوعي به محدوداً بين كثير من الناس، كما قد يكون تشخيصه صعباً حتى بالنسبة للأطباء.
وتكمن خطورة المرض في سرعة تطوره وقدرته على التخفّي خلف أعراض تبدو مألوفة مثل الحمى والإجهاد وآلام الجسم. إلا أن الاختلاف يكمن في أن جهاز المناعة في هذه الحالة يبالغ في رد فعله تجاه العدوى، ما يؤدي إلى مهاجمة أعضاء الجسم نفسها.
ويشير خبراء الصحة إلى أن كل ساعة يتأخر فيها علاج الإنتان بالمضادات الحيوية تزيد خطر الوفاة بنحو 8%. وفي حال عدم التدخل السريع، قد تتفاقم الحالة لتصل إلى صدمة إنتانية تؤدي إلى فشل الأعضاء الحيوية.
ما هو تعفن الدم؟
تعفن الدم هو استجابة مفرطة من جهاز المناعة تجاه عدوى في الجسم، وغالباً ما يبدأ بعد إصابة في الصدر أو المسالك البولية أو الجلد. ومع ذلك، لا يزال الأطباء غير متأكدين من السبب الذي يجعل بعض الأشخاص يصابون بهذه الحالة بينما يتعافى آخرون من العدوى نفسها دون مضاعفات.
ويمكن أن يصيب المرض أي شخص، إلا أن احتمالات الإصابة ترتفع لدى الرضع وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة، إضافة إلى المرضى بعد العمليات الجراحية أو من يستخدمون القسطرات البولية أو يمكثون لفترات طويلة داخل المستشفيات.
أعراض تحذيرية
لا يوجد اختبار واحد محدد لتشخيص تعفن الدم، لذلك ينصح الأطباء بالانتباه إلى مجموعة من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى الإصابة، ومن أبرزها:
حدوث ارتباك مفاجئ أو صعوبة في التركيز وتشوش في الكلام.
الإصابة برعشة شديدة وارتفاع في درجة الحرارة مع آلام قوية في العضلات.
توقف التبول لمدة يوم كامل، ما قد يشير إلى خلل في وظائف الكلى.
الشعور بضيق شديد في التنفس أو تسارع التنفس بشكل غير طبيعي.
الإحساس القوي بقرب الخطر أو الشعور بأن الموت وشيك.
ظهور تغيرات في لون الجلد مثل الشحوب أو الزرقة أو التبقع، خاصة في الأطراف.
ظهور طفح جلدي لا يختفي عند الضغط عليه.
الأعراض لدى الأطفال
تختلف أعراض تعفن الدم لدى الرضع والأطفال دون سن الخامسة، وقد تشمل القيء المتكرر، ورفض الرضاعة، وعدم التبول لفترات طويلة تصل إلى 12 ساعة، إضافة إلى سرعة التنفس أو التشنجات والخمول الشديد وصعوبة إيقاظ الطفل. كما قد يشعر الطفل ببرودة غير طبيعية عند لمسه.
ويؤكد الأطباء أن تعفن الدم حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري في المستشفى، حيث يوصى ببدء العلاج بالمضادات الحيوية خلال ساعة واحدة من التشخيص. وغالباً ما يتضمن العلاج إعطاء المضادات الحيوية عبر الوريد، إلى جانب السوائل والأكسجين عند الحاجة.
ورغم أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى البقاء في المستشفى لفترة طويلة إذا تأثرت أعضاؤهم، فإن كثيراً منهم يمكن أن يتعافوا بشكل كامل في حال اكتشاف المرض والتعامل معه مبكراً.
وينصح الأطباء بضرورة طلب المساعدة الطبية فور ظهور هذه الأعراض أو ملاحظتها لدى أحد المقربين، إذ إن التدخل السريع قد يكون العامل الحاسم بين التعافي وفقدان الحياة.


