كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اليوم الجمعة عن التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية يقضي بـ وقف إطلاق النار بين الطرفين وبدء عملية دمج قوات “قسد” في الجيش السوري بطريقة مرحلية وتدريجية، في خطوة أبرزت تحولًا مهمًا في المشهد العسكري والسياسي في شمال شرقي سوريا.
وجاء الإعلان بعد تفاهمات مطوّلة بين قيادة “قسد” والحكومة السورية في دمشق، ضمّنت بنود الاتفاق انسحاب القوات من خطوط التماس وتسليم المواقع تدريجيًا للحكومة، على أن تتولى وحدات من الجيش السوري والأمن الداخلي السيطرة عليها تباعًا. وينص الاتفاق أيضًا على دمج عناصر ومؤسسات “قسد” العسكرية والإدارية ضمن الهياكل الرسمية للدولة السورية في مراحل متعاقبة، بهدف تحقيق وحدة وطنية وإعادة توحيد مؤسسات الدولة في كل أنحاء البلاد.
وأكد بيان صادر عن “قسد” أن الاتفاق يشمل انسحاب قواتها من نقاط التماس مع الجيش السوري، وفتح الأبواب أمام دخول قوات وزارة الداخلية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي لأول مرة، بالإضافة إلى دمج القوات الأمنية المحلية ضمن البنى الرسمية للدولة. كما يتضمن الاتفاق تشكيل وحدات مشتركة تضم ألوية من “قسد” ضمن تشكيلات عسكرية تابعة للحكومة السورية، من بينها لواء في منطقة كوباني يتبع لفرقة ضمن محافظة حلب.
ما يعنيه الاتفاق
تُعد هذه الخطوة تحوّلًا إستراتيجيًا في العلاقات بين الحكومة السورية وقوات “قسد”؛ إذ أنها تمثل نهاية مرحلة طويلة من التوتر العسكري في شمال شرق البلاد بعد سنوات من الاشتباكات المتقطعة والتفاهمات المؤقتة التي لم تفضِ إلى حل دائم. الاتفاق أيضًا يقضي على الانفصال الفعلي الذي حكم مناطق شرقي سوريا منذ 2014، ويفتح الباب أمام عودة الدولة السورية الكاملة لسيطرتها على تلك المناطق ضمن إطار سياسي وسيادي واحد.
وعلى الأرض، بدأ الجيش السوري ووزارة الداخلية نشر قواتهما في مناطق كانت خاضعة سابقًا لسيطرة “قسد”، من بينها مناطق في الجزيرة السورية، وذلك كخطوة أولى في تنفيذ الاتفاق بعد إعلان وقف إطلاق النار. ويهدف هذا النشر إلى ضمان الأمن والاستقرار في تلك المناطق وتفعيل الدور الرسمي للدولة في تقديم الخدمات وحفظ النظام.
خلفية الاتفاق وتطوراته
تأتي هذه التطورات بعد اشتباكات عنيفة وتصعيدات عسكرية شهدتها الشهور الماضية بين الجيش السوري و“قسد”، ما دفع إلى تحركات دبلوماسية وميدانية كثيفة للتوصل إلى تفاهمات توقف الاقتتال وتفتح مسارًا سياسيًا طويل الأمد. وقد سبق هذا الاتفاق إعلان وقف إطلاق النار في يناير من هذا العام والذي جاء بعد جهود تفاوضية أكثر شمولًا، في محاولة لاحتواء التوتر وتمهيد الطريق أمام حوار أوسع.
كما أن الاتفاق يُنظر إليه على أنه جزء من جهود أوسع لإنهاء الصراع في سوريا بعد سنوات من الحرب والانقسام، وقد لاقى ترحيبًا من بعض الفاعلين الإقليميين والدوليين الذين رأوا فيه فرصة لإعادة الاستقرار وتقليل العنف المتواصل في الشمال والشرق السوري.
التحديات والمرحلة المقبلة
رغم الترحيب الرسمي بهذا الاتفاق، فإن التحديات أمام تنفيذ بنوده على الأرض كبيرة، إذ تتطلب عملية الدمج العسكرية والإدارية تعاونًا وثيقًا بين الجهات المختلفة، وضمانات لحقوق العناصر المنخرطة في “قسد” وضمان مشاركتهم في المؤسسات الرسمية. كما أن الانسحاب الآمن وتسليم المواقع يمثلان اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الأطراف المعنية بالاتفاق بعد سنوات من عدم الثقة المتبادلة.
في المحصلة، يمثل هذا الاتفاق خطوة بارزة نحو وحدة الدولة السورية واستعادة سيادتها على كامل الأراضي، لكنه يفتح أيضًا فصولًا جديدة من التحديات السياسية والأمنية التي ستتطلب المزيد من الحوار والتفاهم بين دمشق و”قسد” لضمان نجاح الدمج والاستقرار طويل المدى.
أهم بنود الاتفاق
إعلان وقف إطلاق النار بشكل شامل بين الجيش السوري و”قسد” ووقف العمليات العسكرية.
انسحاب تدريجي لقوات “قسد” من نقاط التماس مع الجيش.
دخول قوات الجيش السوري وقوات وزارة الداخلية إلى مناطق كانت تحت سيطرة “قسد”، مثل الحسكة والقامشلي.
دمج عناصر “قسد” العسكرية والأمنية ضمن الهياكل الرسمية للدولة السورية على مراحل.
تشكيل وحدات عسكرية مشتركة تضم ألوية من “قسد” ضمن الجيش السوري.


