كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفاد معهد بحر قزوين للموارد البيولوجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بأن الزلازل التي تحدث تحت قاع بحر قزوين قد تكون السبب المباشر وراء نفوق جماعي للحيوانات البحرية، في ظاهرة أثارت قلق العلماء والمجتمع البيئي المحلي.
وأوضح المعهد أن الزلازل تحت الماء قد تؤدي إلى انبعاث مركبات غازية من قاع البحر، أبرزها غاز الميثان، الذي يُعرف بقدرته على تقليل مستويات الأكسجين في المياه. هذه الانبعاثات المفاجئة أدت، بحسب التقديرات الأولية، إلى تسمم سريع للحيوانات البحرية وموت أعداد كبيرة منها في مناطق متفرقة من البحر.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد حدث طبيعي محلي، بل تعكس العلاقة الوثيقة بين النشاط الجيولوجي البحري والصحة البيئية للمناطق البحرية. فالنشاط الزلزالي تحت الماء يمكن أن يسبب اضطرابات بيئية معقدة تشمل ارتفاع تركيز الغازات الضارة، انخفاض الأكسجين الذائب في المياه، وظهور ظروف غير مناسبة للحياة البحرية، ما يهدد التنوع البيولوجي والنظم البيئية القائمة منذ قرون.
وأكد المعهد أن الظاهرة أثرت بشكل ملحوظ على أسماك بحر قزوين وأنواع أخرى من الحيوانات البحرية، مشيرًا إلى أن بعض المناطق شهدت نفوقًا واسع النطاق، بما يشمل الأسماك الصغيرة والرخويات وحتى الثدييات البحرية الصغيرة. وأضاف أن هذه الأحداث قد تؤثر بشكل غير مباشر على الأنشطة الاقتصادية للسكان المحليين الذين يعتمدون على الصيد وتربية المزارع السمكية في البحر كمصدر رئيسي للمعيشة.
ولفت العلماء إلى أهمية إجراء مراقبة مستمرة للقاع البحري لرصد أي نشاط زلزالي محتمل، ودراسة التغيرات الكيميائية والغازية في المياه لتحديد المخاطر قبل وقوعها. كما أشاروا إلى ضرورة التعاون الدولي بين الدول المطلة على بحر قزوين لتبادل المعلومات البيئية والجيولوجية، والعمل على وضع خطط للحماية والتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية على النظم البيئية البحرية.
وأكد فريق البحث أن هذه الظاهرة تعتبر درسًا بيئيًا مهمًا حول كيفية تأثير النشاط الجيولوجي على الحياة البحرية، وأن استمرار الدراسات الميدانية والتحليلات العلمية ضروري لفهم آليات النفوق الجماعي والحفاظ على التوازن البيئي في بحر قزوين وحماية التنوع البيولوجي الهام في المنطقة.


