كتب : دينا كمال
اختراق علمي: إيصالات ورقية آمنة بلا مواد مسرطنة
حقق فريق من العلماء في سويسرا اختراقًا علميًا جديدًا قد يُحدث تحولًا جذريًا في طريقة تصنيع الإيصالات والفواتير الورقية المستخدمة يوميًا حول العالم.
وتمكن الباحثون من تطوير بديل آمن وصديق للبيئة للورق الحراري التقليدي، الذي يعتمد في تصنيعه على مواد كيميائية خطيرة تشكل تهديدًا صحيًا على المدى الطويل.
ويعتمد الورق الحراري المستخدم حاليًا على مركبات مثل البيسفينول أ (BPA) والبيسفينول إس (BPS)، وهي مواد تتفاعل مع الحرارة لإظهار الكتابة، لكنها تُصنف ضمن ما يُعرف بـ”المواد الكيميائية الأبدية” التي لا تتحلل بسهولة وتتراكم في الجسم والبيئة.
وتشير دراسات علمية متعددة إلى ارتباط هذه المواد بمشكلات صحية خطيرة، من بينها اضطرابات الهرمونات، وصعوبات الإنجاب، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، إضافة إلى أمراض التمثيل الغذائي وتشوهات الأجنة.
وانطلاقًا من الطبيعة، استلهم العلماء حلهم الجديد من الخشب، حيث استخدموا مادة “اللجنين” الطبيعية الموجودة في جدران الخلايا النباتية للأشجار.
وبعد تنقية اللجنين للحصول على مركبات فاتحة اللون مع الحفاظ على خصائصه الكيميائية، أضاف الفريق البحثي مادة محسِّسة للحرارة مشتقة من السكر النباتي.
وأنتج هذا الدمج بين مكونين طبيعيين ورقًا حراريًا قادرًا على الاستجابة للحرارة بكفاءة مماثلة للورق التقليدي، لكنه خالٍ تمامًا من المواد الكيميائية الضارة.
وأظهرت النتائج أن الورق الجديد يوفر نصوصًا واضحة وثابتة، مع مستوى أمان صحي أعلى بكثير مقارنة بالورق المعتمد على البيسفينول.
كما بينت الاختبارات أن النسخة المطورة تُحدث نشاطًا محاكيًا للهرمونات بدرجة أقل بكثير، ولم تُظهر المادة المحسِّسة النباتية أي مؤشرات على السمية.
ويأتي هذا التطور في وقت تحذر فيه الأبحاث من خطورة التعامل اليومي مع الإيصالات التقليدية، حيث كشفت دراسات أن ملامسة الإيصال لبضع ثوانٍ فقط قد تعرض الجسم لكميات تتجاوز الحدود الآمنة من بعض المركبات الكيميائية.
ومع توقعات بنمو سوق الورق الحراري عالميًا ليصل إلى مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، يفتح هذا الابتكار الباب أمام تحول واسع في صناعات متعددة، تشمل البيع بالتجزئة والرعاية الصحية والنقل.


