كتب : حسيبة صالح /سوريا
في ظل التحديات الصحية التي تواجه سورية، يبرز ملف زراعة الأعضاء كأحد أهم الإنجازات الطبية والإنسانية في السنوات الأخيرة. ومع تزايد أعداد المرضى المحتاجين لزراعة الكلية، يصبح الحديث عن التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً ضرورة وطنية تحمل أبعاداً طبية واقتصادية واجتماعية عميقة. هنا يتحدث الدكتور بسام سعيد ، رئيس جمعية فرح للطفل المريض بالكلية في سورية، ورئيس أطباء الكلية في الشرق الأوسط بالجمعية العالمية للكلية، والرئيس السابق لجمعية الشرق الأوسط لزراعة الأعضاء، عن هذا المشروع ورؤيته لمستقبل زراعة الأعضاء في البلاد
يقول الدكتور سعيد :
“حين وصلنا عام 2025 إلى رقم 328 عملية زرع كلية في سورية، شعرت أننا أمام إنجاز وطني كبير. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل دليل على أن الفرق الطبية استطاعت أن تتجاوز التحديات رغم الظروف الصعبة. تفوق مشفى المواساة الجامعي لأنه مركز أكاديمي رئيسي يملك خبرة تراكمية وكوادر متخصصة وماهرة لكن المهم أن نرى انتشاراً تدريجياً في باقي المشافي، لأن زراعة الكلية يجب أن تكون حقاً متاحاً لكل مريض في سوريا .
ويشر سعير
زراعة الكلية للأطفال هي الأصعب، لأنها لا تتعلق فقط بالجراحة، بل بالبعد النفسي والعاطفي. الطفل يحتاج إلى بروتوكولات دقيقة، جرعات محسوبة، ورعاية خاصة. نحن نعمل مع مراكز عالمية لتبادل الخبرات، لكن الأهم أن نعزز الدعم النفسي والاجتماعي لعائلات هؤلاء الأطفال، لأن نجاح العملية لا يكتمل إلا حين يعود الطفل إلى حياته الطبيعية وسط بيئة آمنة ومطمئنة عودته هي شعور بالانتصار على المرض وبأن الحياة منحت فرصة جديدة لطفل كان على حافة اليأس .
ويؤكد سعيد عمله المتواصل في الحصول على الاحصائيات لعمليات التبرع بالكلية وإدراج بيانات سورية في الإحصائيات العالمية لزراعة الكلية يعزز صورة القطاع الطبي السوري، ويؤكد أننا جزء من هذا الجهد الإنساني العالمي. جمعية فرح للطفل المريض بالكلية كانت دائماً جسراً للتعاون مع الجمعيات العالمية، لأننا نؤمن أن الطب لا يعرف حدوداً، وأن حياة الإنسان أغلى من أي اختلاف. اليوم سورية باتت في موقع متقدم نسبياً في الشرق الأوسط، لكننا بحاجة لتفعيل برنامج التبرع من المتوفين دماغياً حتى نواكب الدول التي سبقتنا، مثل السعودية والإمارات، حيث أصبح هذا النظام مطبقاً بشكل منظم وفعّال.التبرع من المتوفين دماغياً ليس مجرد إجراء طبي، بل مشروع وطني له أثر اقتصادي واجتماعي عميق. اقتصادياً، زراعة الكلية تخفف عبء الغسيل الكلوي الذي يكلّف الدولة آلاف الدولارات سنوياً لكل مريض، وتعيد المريض إلى حياته الطبيعية منتجاً وفاعلاً في المجتمع. اجتماعياً، هو صورة من صور التكافل والرحمة، حيث تتحول لحظة الفقد إلى حياة جديدة لآخرين. في السعودية والإمارات، هذا النظام ساهم في إنقاذ آلاف المرضى، وخفّف الضغط عن المشافي، وأثبت أن التبرع بالأعضاء يمكن أن يكون استثماراً إنسانياً واقتصادياً في آن واحد.
وفي السياق يشرح سعيد
الخطوة العملية الأولى هي إنشاء هيئة وطنية لتنظيم التبرع من المتوفين دماغياً، مع تدريب الكوادر الطبية على التعامل مع هذه الحالات. لدينا فتوى شرعية واضحة، و قانون ينظم ويضمن الحقوق. ولكن علينا ايجاد طرق عملية منظمة وأكد أن المجتمع المدني والإعلام لهما دور أساسي في نشر ثقافة التبرع بالأعضاء، عبر قصص النجاح وحملات التوعية.
ويشير سعيد أن
أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرتي هي حين أرى دموع الفرح في عيون عائلة بعد نجاح العملية. أن ترى طفلاً يعود إلى مدرسته، أو شاباً يعود إلى عمله، هو شعور لا يوصف. رسالتي للفرق الطبية التي بذلت هذه الجهود: أنتم الجنود المجهولون، بكم تُكتب قصص حياة جديدة، وأنتم مصدر فخر واعتزاز لكل السوريين


