كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اتهم مسؤول روسي بارز مؤخرًا الاتحاد الأوروبي بمحاولة تقسيم الأصول الروسية، في تصعيد جديد ضمن سلسلة التوترات الاقتصادية والسياسية بين روسيا والدول الأوروبية، والتي بدأت منذ فرض عقوبات على موسكو بسبب النزاعات الإقليمية والتدخلات العسكرية.
خلفية الاتهام
أوضح المسؤول الروسي أن ما وصفه بـ”محاولة الاتحاد الأوروبي للاستيلاء على الأصول الروسية” يشمل استثمارات شركات روسية، وحسابات مصرفية، وعقارات مملوكة لدولة وشركات روسية في أوروبا. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسات ضغط اقتصادي مستمرة على موسكو، ما يهدد الاستقرار المالي الروسي ويخلق حالة من عدم اليقين في تعاملات الشركات الروسية مع الأسواق الأوروبية.
وأشار المسؤول إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يكتفِ بالعقوبات المالية التقليدية، بل بدأ باتباع أساليب قانونية لإعادة توزيع الأصول الروسية، وهو ما اعتبره “انتهاكًا للسيادة الروسية” ويمثل ضربة مباشرة للاقتصاد الوطني.
ردود الفعل في روسيا
أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة داخل روسيا، حيث اعتبرت الحكومة وبعض المحللين أن الاتحاد الأوروبي يبالغ في إجراءات الضغط، وأن الهدف من ذلك هو إضعاف النفوذ الاقتصادي والسياسي الروسي في أوروبا والعالم. وأكدوا أن موسكو ستتخذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها وأصولها في الخارج، بما يشمل اللجوء إلى الوسائل القانونية والدبلوماسية للتصدي لأي محاولات “لتجزئة ممتلكاتها”.
أبعاد الأزمة الاقتصادية
يرى خبراء أن هذا الاتهام يعكس توتر العلاقات الاقتصادية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، حيث تشمل العقوبات فرض قيود على الصادرات الروسية، خصوصًا في قطاع الطاقة، إلى جانب قيود على التحويلات المالية والاستثمارات الروسية في أوروبا. كما أن إجراءات تقسيم الأصول قد تؤثر على الثقة في الشركات الأوروبية التي تتعامل مع السوق الروسية، وتزيد من مخاطر النزاعات القانونية بين الطرفين.
كما أشار المحللون إلى أن موسكو تواجه ضغطًا مزدوجًا داخليًا وخارجيًا، إذ يتعين على الحكومة حماية الاقتصاد المحلي والمستثمرين الروس، وفي الوقت نفسه إدارة العلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي والدول الغربية الأخرى.
التداعيات المحتملة على الأسواق العالمية
تؤكد هذه التوترات أن أي إجراءات جديدة من الاتحاد الأوروبي قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأسواق المالية العالمية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالطاقة والموارد الروسية. ويُحتمل أن تشهد الشركات الأوروبية التي تعتمد على السوق الروسي ارتفاعًا في التكاليف والمخاطر القانونية نتيجة هذه النزاعات حول الأصول.
الموقف الروسي
أكد المسؤول الروسي أن بلاده ستدافع عن مصالحها الاقتصادية بكل الوسائل المتاحة، وأن أي محاولة لتقسيم الأصول الروسية سيتم مواجهتها بشكل حاسم، سواء عبر المحاكم الدولية أو من خلال الإجراءات الاقتصادية المضادة. ويبدو أن هذه الأزمة تُشير إلى تصعيد جديد في الحرب الاقتصادية بين روسيا والغرب، مع انعكاسات مباشرة على التجارة والاستثمارات في كلا الطرفين، وربما على استقرار الأسواق العالمية أيضًا.


