كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قدمت الحكومة الروسية مشروع قانون إلى مجلس الدوما يقترح إلزام أبناء العمال المهاجرين بمغادرة البلاد عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، أو التقديم للحصول على ترخيص للعمل داخل روسيا، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على المستوى السياسي والاجتماعي داخل البلاد وخارجها.
وينص المشروع على أن الأطفال الذين ولدوا في روسيا لآباء مهاجرين، أو الذين قدموا بصحبة عائلاتهم، لن يُسمح لهم بالبقاء في البلاد بشكل تلقائي بعد بلوغهم سن الرشد إلا إذا حصلوا على تصاريح رسمية لمواصلة العمل، وهو ما يعني أن أي تجاوز لهذا الشرط قد يُعرضهم للمساءلة القانونية أو الترحيل. ويهدف القانون بحسب الحكومة الروسية إلى تنظيم سوق العمل وضمان التوزيع العادل للفرص بين المواطنين الروس والوافدين، فضلاً عن الحد من ما وصفته السلطات بـ”الإقامة غير المنظمة” للشباب المهاجرين في البلاد.
وقد أثار المقترح انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان والجاليات المهاجرة، حيث اعتبره البعض تقييدًا للحقوق الأساسية للشباب المولودين في روسيا، ومن شأنه أن يخلق حالات من عدم اليقين ويؤثر على اندماجهم في المجتمع الروسي. بينما دافع المسؤولون الحكوميون عن القانون، مؤكدين أن الهدف منه تنظيم الإقامة القانونية والعمل، وأنه يمثل جزءًا من سياسات الدولة الهادفة لضبط الهجرة وتوفير فرص عادلة للمواطنين.
ويشير الخبراء إلى أن القانون، إذا تم إقراره، سيؤثر على آلاف الشباب من أبناء المهاجرين الذين يعيشون في روسيا منذ ولادتهم، وقد يضطر بعضهم لمغادرة البلاد أو السعي للحصول على تراخيص عمل رسمية، ما يفتح نقاشًا حول التوازن بين سياسات الهجرة وحقوق الأجيال الشابة التي تربت في روسيا.
كما أكد المعارضون أن هذا المشروع قد يؤدي إلى تفكك الأسر المهاجرة في حال لم يتمكن الأبناء من الحصول على تصاريح العمل، ويضعهم أمام خيارات صعبة، خاصة بالنسبة للطلاب الذين أتموا دراستهم الثانوية ويرغبون في متابعة التعليم العالي أو العمل في روسيا.
وتعد هذه الخطوة جزءًا من سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الروسية مؤخرًا لتقليص عدد العمالة الأجنبية غير المنظمة وتنظيم سوق العمل بشكل أكثر صرامة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وديموغرافية مرتبطة بسوق العمل والهجرة.
ويستعد مجلس الدوما لمناقشة مشروع القانون في جلساته المقبلة، وسط توقعات بأن يشهد نقاشًا حادًا بين النواب، بين مؤيد لإحكام السيطرة على الهجرة، ومعارض يرى أن القانون قد يكون مؤثرًا سلبًا على الشباب والمجتمع الروسي بشكل عام.
إذا تم إقراره، سيكون القانون نقطة تحول في سياسات الهجرة في روسيا، وسيضع معايير جديدة للأجيال الشابة من المهاجرين الذين ولدوا في البلاد، ما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة على صعيد الاندماج الاجتماعي والتعليم والعمل داخل المجتمع الروسي.


