كتب : دينا كمال
روسيا تطور نهجا جديدا لاستهداف النقائل السرطانية
طور باحثون في معهد علم الخلايا التابع لأكاديمية العلوم الروسية أسلوبا علاجيا جديدا لمكافحة السرطان، أظهرت تجاربه على القوارض قدرة على القضاء الكامل على بؤر الأورام الثانوية المعروفة بالنقائل.
وأوضح الفريق العلمي أن هذا النهج قد يفتح مسارات واعدة لعلاج السرطان والحد من احتمالات الانتكاس مستقبلا.
وتُعرف النقائل بأنها بؤر ورمية ثانوية تنشأ عندما تغادر الخلايا السرطانية موقعها الأصلي وتنتقل عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي إلى أنسجة سليمة، حيث تؤسس أوراما جديدة. وغالبا ما يصعب القضاء عليها نهائيا، إذ يستهدف العلاج الكيميائي الخلايا الأكثر نشاطا، بينما تدخل الخلايا المتبقية في حالة خمول تجعلها أكثر مقاومة للأدوية، مع إمكانية عودتها للنشاط لاحقا والتسبب بانتكاس المرض.
وأشارت رئيسة قسم التفاعلات الجزيئية والخلوية في مركز إيركوتسك العلمي إلى أن الفريق ابتكر مقاربة علاجية تجمع بين مركبين مضادين للسرطان. وبيّنت نتائج التجارب على الفئران أن هذا المزيج لم يقتصر على تقليص الورم، بل نجح أيضا في تدمير الخلايا السرطانية الكامنة المسؤولة عن عودة المرض.
واستخدم الباحثون مادتين فعالتين: الأولى الكلوروكين، وهو دواء معروف لعلاج الملاريا، تبين أنه يثبط عملية “الالتهام الذاتي” داخل الخلايا، وهي آلية قد تساعد الخلايا السرطانية الخاملة على مقاومة العلاج. أما الثانية فهي أوكساليبلاتين، أحد أدوية العلاج الكيميائي، الذي يستهدف الخلايا الورمية النشطة لكنه قد يحفز في الوقت ذاته عملية الالتهام الذاتي.
واعتمدت الدراسة على ثلاثة خطوط خلوية لسرطان الساركومة الحاد كنماذج تجريبية، إضافة إلى اختبارات على قوارض مصابة بسرطان القولون. وأظهرت النتائج أن إعطاء الكلوروكين أولا ثم أوكساليبلاتين أدى إلى فقدان الخلايا السرطانية الكامنة مقاومتها للعلاج، على غرار الخلايا النشطة. كما كشف تحليل أنسجة الأورام بعد العلاج عن غياب مؤشرات تكوّن نقائل في جميع النماذج المختبرة.
وأكدت الباحثة أن هذه النتائج تبعث على التفاؤل بإمكانية اعتماد النهج مستقبلا كأساس لعلاجات تحد من الانتكاس، مع التشديد على ضرورة استكمال الدراسات وإجراء تجارب سريرية وما قبل سريرية إضافية للتحقق من السلامة والفاعلية لدى البشر.


