كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات الروسية فرض قيود جديدة على منصة المراسلة «تلغرام»، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى حظر التطبيق بشكل كامل، بل إلى إلزامه بالامتثال للقوانين الروسية المنظمة لعمل المنصات الرقمية داخل البلاد.
وقال أنتون نيمكين، عضو لجنة السياسة المعلوماتية في مجلس الدوما الروسي، إن الإجراءات التي اتخذتها موسكو تأتي في إطار سياسة عامة تهدف إلى فرض سيادة القانون على الفضاء الإلكتروني، مشيراً إلى أن السلطات لا تسعى إلى إغلاق «تلغرام»، وإنما تريد من المنصة الالتزام بالمتطلبات القانونية الروسية، مثل بقية الشركات العاملة في هذا المجال.
وأوضح نيمكين أن الحكومة الروسية تتعامل مع منصات التواصل باعتبارها جهات تقدم خدمات داخل البلاد، وبالتالي يجب أن تخضع للتشريعات المحلية، خصوصاً ما يتعلق بتخزين البيانات، والتعاون مع الجهات المختصة في القضايا الأمنية والقانونية، إضافة إلى إزالة المحتوى الذي تصنفه السلطات على أنه مخالف للقوانين أو يهدد الاستقرار العام.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توتر مستمر بين السلطات الروسية وعدد من المنصات الرقمية العالمية، حيث تسعى موسكو منذ سنوات إلى تعزيز الرقابة على الإنترنت، وفرض قواعد صارمة على شركات التكنولوجيا الأجنبية، بما يضمن قدرتها على التحكم في تدفق المعلومات داخل البلاد.
وخلال الفترة الماضية، فرضت السلطات الروسية غرامات على عدد من المنصات الرقمية، واتخذت إجراءات تقييدية بحق بعضها، بسبب ما وصفته بعدم الامتثال للقوانين المحلية أو تجاهل مطالب الجهات التنظيمية، خاصة في ما يتعلق بحذف محتوى تعتبره الدولة غير قانوني أو متطرف.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن «تلغرام» يحظى بشعبية واسعة داخل روسيا، ويستخدمه ملايين المواطنين في التواصل اليومي وتبادل الأخبار والمعلومات، ما يجعل مسألة تنظيم عمله أمراً مهماً بالنسبة للحكومة، خصوصاً في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإعلامية في الفضاء الرقمي.
وأضاف أن الإجراءات الحالية تهدف إلى دفع المنصة للتعاون مع الجهات الروسية المختصة، والالتزام بمتطلبات الشفافية والمسؤولية القانونية، موضحاً أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام «تلغرام» لتسوية أوضاعه وتفادي أي إجراءات أكثر صرامة في المستقبل.
وتعكس هذه التطورات توجه موسكو المتزايد نحو إحكام السيطرة على الإنترنت المحلي، في إطار ما تسميه «السيادة الرقمية»، وهي سياسة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية، وتعزيز قدرة الدولة على تنظيم الفضاء الإلكتروني بما يتوافق مع قوانينها ومصالحها الوطنية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر بين روسيا وشركات التكنولوجيا العالمية، خاصة إذا استمرت السلطات في فرض قيود إضافية، أو إذا رفضت المنصات الامتثال الكامل للمطالب الروسية، ما قد ينعكس على حرية الوصول إلى المعلومات داخل البلاد.
وفي الوقت نفسه، تؤكد موسكو أن سياستها لا تستهدف حرية التعبير بقدر ما تهدف إلى ضبط الفضاء الإلكتروني، ومنع استغلاله في نشر محتوى تصفه بالمتطرف أو غير القانوني، وهو ما تراه ضرورة لحماية الأمن القومي والاستقرار الداخلي.


