كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير عسكرية عن استخدام روسيا ما يصل إلى 18 ألف طائرة مسيّرة مزودة بتقنية الألياف الضوئية خلال عملياتها العسكرية في أوكرانيا، في خطوة تعكس تطورًا لافتًا في أساليب القتال واعتمادًا متزايدًا على التكنولوجيا الحديثة في إدارة المعارك.
وتعتمد هذه الطائرات المسيّرة على توجيه عبر كابلات ألياف ضوئية تمتد بينها وبين وحدة التحكم، ما يجعلها أقل عرضة للتشويش الإلكتروني مقارنة بالمسيّرات التقليدية التي تعتمد على إشارات الراديو أو الأقمار الصناعية. وتتيح هذه التقنية نقل البيانات والصورة بشكل مباشر وفوري، مع صعوبة اعتراضها أو تعطيلها، وهو ما يمنح القوات المستخدمة لها ميزة تكتيكية واضحة في ساحات القتال.
وبحسب المعلومات المتداولة، تم استخدام هذا النوع من المسيّرات بشكل مكثف في جبهات القتال، خاصة في العمليات التي تتطلب دقة عالية في الاستهداف أو العمل في بيئات مليئة بأنظمة الحرب الإلكترونية، حيث تسعى القوات الروسية إلى تجاوز قدرات التشويش التي طورتها أوكرانيا بدعم من حلفائها.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذا الأسلوب يمثل تحولًا مهمًا في الحرب، إذ يسمح بالتحكم الكامل في المسيّرة حتى في ظل بيئات معقدة إلكترونيًا، كما يقلل من احتمالات فقدان السيطرة عليها أو اختراقها من قبل الطرف الآخر.
في المقابل، تواجه هذه التقنية بعض التحديات، من بينها محدودية مدى الحركة بسبب ارتباط المسيّرة بالكابل، إضافة إلى إمكانية تعرض الكابل نفسه للقطع أو التلف أثناء العمليات، ما قد يؤدي إلى فقدان الاتصال. ومع ذلك، يبدو أن مزاياها في مواجهة التشويش تجعلها خيارًا فعالًا في ظروف معينة.
ويأتي هذا التطور في إطار سباق تكنولوجي متسارع بين الطرفين، حيث تسعى أوكرانيا بدورها إلى تطوير وسائل مضادة، سواء عبر تحسين قدرات الرصد أو استهداف نقاط التحكم أو خطوط الاتصال الخاصة بهذه المسيّرات.
وتُظهر هذه التطورات كيف أصبحت الطائرات المسيّرة عنصرًا حاسمًا في الحرب الحديثة، مع استمرار الطرفين في ابتكار أساليب جديدة لتعزيز قدراتهما القتالية، في ظل صراع مفتوح يتسم بالتغير المستمر في التكتيكات والتكنولوجيا.


