كتب : دينا كمال
روسيا تعزز إيراداتها النفطية مستفيدة من أزمة هرمز
تسارع روسيا وتيرة زيادة صادراتها النفطية عبر البحر، مستفيدة من الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية عقب إغلاق مضيق هرمز، في وقت ساهمت فيه إعفاءات أميركية مؤقتة لبعض المشترين في تعزيز تدفقات النفط الروسي ورفع عائداته إلى مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأظهرت تقارير دولية، من بينها بيانات منشورة حديثاً، أن موسكو كثّفت عمليات تحميل ناقلات النفط، مستغلة اضطراب الإمدادات العالمية الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع تعطل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة.
وجاء ذلك بالتزامن مع خطوة أميركية لافتة تمثلت في منح إعفاءات مؤقتة لبعض الدول المستوردة، بهدف تأمين احتياجات الأسواق وتعويض نقص إمدادات نفط الخليج، ما أتاح لروسيا فرصة إضافية لتعزيز صادراتها.
ووفقاً للبيانات، ارتفعت عائدات روسيا الأسبوعية من صادرات النفط إلى نحو 2.07 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ بداية الحرب في أوكرانيا، فيما صعدت الشحنات البحرية إلى قرابة 3.97 مليون برميل يومياً، رغم تعرض بعض موانئها لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، برزت الهند كأحد أبرز المستفيدين من هذه التطورات، حيث تحولت إلى وجهة رئيسية لشحنات النفط الروسي، مع قيام عدد من الناقلات بتغيير مسارها نحو الموانئ الهندية تلبية لارتفاع الطلب.
كما أسهمت هذه المتغيرات في تقليص الخصومات على النفط الروسي، ليتجاوز سعر البرميل في السوق الهندية 70 دولاراً، مدفوعاً بشح الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على الشحنات المتاحة.
ويرى محللون أن موسكو نجحت في تحقيق مكاسب مزدوجة، مستفيدة من ارتفاع الأسعار العالمية من جهة، ومن التسهيلات غير المباشرة الناتجة عن السياسات الأميركية من جهة أخرى، ما انعكس إيجاباً على إيراداتها.
وفي ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، تبدو روسيا من أبرز المستفيدين، إذ تحولت الأزمة في الشرق الأوسط إلى عامل دعم غير مباشر لاقتصادها، وسط حالة ترقب مستمرة في الأسواق العالمية.
وتشير هذه التطورات إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا تواجه اختباراً حقيقياً في ظل تقلبات أسواق الطاقة، إذ قد تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى إعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية، بما يمنح موسكو متنفساً مالياً رغم الضغوط المستمرة.


