كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 21 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الساعات الماضية، في تصعيد ميداني جديد يأتي تزامنًا مع انطلاق الجولة الثانية من مفاوضات السلام بين موسكو وكييف، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول فرص تحقيق اختراق حقيقي ينهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
وذكرت الوزارة، في بيان رسمي، أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة في عدد من المناطق، أبرزها مناطق حدودية جنوب غربي البلاد، إضافة إلى مناطق داخل العمق الروسي، مؤكدة أن جميع المسيّرات تم إسقاطها قبل أن تصل إلى أهدافها، ولم تسفر الهجمات عن خسائر بشرية.
وبحسب البيان، فإن معظم المسيّرات الأوكرانية جرى اعتراضها خلال ساعات الليل، في إطار ما وصفته موسكو بمحاولات متواصلة من جانب كييف لاستهداف منشآت وبنى تحتية روسية باستخدام الطائرات دون طيار، في ظل اعتماد متزايد على هذا النوع من الهجمات ضمن مجريات الصراع العسكري.
ويأتي هذا التطور الميداني في وقت حساس سياسيًا، إذ تتزامن العمليات العسكرية مع انطلاق الجولة الثانية من مفاوضات السلام، التي تهدف إلى بحث سبل وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي شامل ينهي النزاع. ورغم الأجواء الدبلوماسية المصاحبة للمحادثات، إلا أن استمرار الضربات المتبادلة يعكس عمق الخلافات بين الطرفين وصعوبة الفصل بين المسار العسكري والسياسي.
وتشهد الحرب الروسية الأوكرانية منذ أشهر تصعيدًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيّرة، سواء في الهجمات الجوية أو في عمليات الاستطلاع، حيث باتت المسيّرات عنصرًا أساسيًا في المعركة، نظرًا لقدرتها على اختراق الدفاعات وتنفيذ ضربات دقيقة بتكلفة أقل مقارنة بالصواريخ التقليدية.
ويرى مراقبون أن إعلان إسقاط هذا العدد من المسيّرات يحمل رسائل متعددة، من بينها التأكيد على جاهزية الدفاعات الروسية، وإظهار القدرة على حماية الأجواء، خاصة في ظل التغطية الإعلامية المكثفة للمفاوضات الجارية، ومحاولة كل طرف تعزيز موقفه التفاوضي عبر الميدان.
في المقابل، تصر أوكرانيا على أن عملياتها العسكرية مستمرة طالما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يضمن أمنها وسيادتها، بينما تؤكد روسيا أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي ما تصفه بالحقائق الميدانية الجديدة، وهو ما يوسع فجوة الخلاف بين الجانبين.
ولا تزال القضايا الجوهرية عالقة على طاولة المفاوضات، وعلى رأسها مستقبل المناطق المتنازع عليها، وضمانات الأمن، وترتيبات وقف إطلاق النار، إضافة إلى ملف العقوبات والالتزامات الدولية، وهي ملفات معقدة تجعل التوصل إلى اتفاق نهائي مهمة شاقة في المدى القريب.
ويحذر محللون من أن استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع المحادثات قد يقوض الثقة بين الطرفين، ويحد من فرص نجاح الجهود الدبلوماسية، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على استعداد أي من الجانبين لتقديم تنازلات جوهرية.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى الوضع الميداني عامل ضغط أساسي على مسار المفاوضات، حيث يتواصل تبادل الرسائل العسكرية بالتوازي مع التصريحات السياسية، ما يعكس واقعًا معقدًا لا تزال فيه الحرب حاضرة بقوة، رغم الحديث المتكرر عن السلام.


