كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يستعد منتخب الجزائر لخوض واحدة من أصعب مبارياته في بطولة كأس أمم إفريقيا، عندما يصطدم بمنافس عنيد في قمة دور الـ16، في لقاء يُتوقع أن يكون مليئًا بالإثارة والندية، وسط تحديات كبيرة يفرضها وجود مجموعة من النجوم البارزين في صفوف المنتخب المنافس، الذين يهددون طموحات “محاربي الصحراء” في مواصلة المشوار القاري.
ويدخل المنتخب الجزائري المباراة وهو يرفع شعار لا بديل عن الفوز، بعدما نجح في تجاوز دور المجموعات بأداء متوازن، جمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، معتمدًا على خبرة لاعبيه الدوليين وروح المنافسة العالية التي تميز الفريق في البطولات الكبرى. غير أن الحسابات في الأدوار الإقصائية تختلف تمامًا، حيث لا مجال للتعويض، وأي خطأ قد يكلّف الخروج المبكر.
في المقابل، يضم المنتخب المنافس خمسة نجوم يُعدّون من أخطر اللاعبين في البطولة حتى الآن، بفضل ما يمتلكونه من مهارات فردية وقدرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة. ويأتي في مقدمتهم مهاجم هداف تألق بشكل لافت في دور المجموعات، مسجلًا أكثر من هدف، ومثبتًا أنه أحد أبرز الأسلحة الهجومية في البطولة، بفضل سرعته وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.
كما يبرز نجم خط الوسط، الذي يلعب دور العقل المدبر للفريق، وصاحب التمريرات الحاسمة التي أربكت دفاعات عدة منتخبات، إلى جانب قدرته على التحكم في إيقاع اللعب وفرض أسلوبه في وسط الميدان. هذا اللاعب تحديدًا يمثل صداعًا حقيقيًا للجهاز الفني الجزائري، الذي يسعى لوضع خطة محكمة للحد من خطورته.
ولا تقل الأسماء الأخرى خطورة، إذ يضم الفريق المنافس جناحًا يتميز بالمراوغة والانطلاقات السريعة على الأطراف، فضلًا عن مدافع صلب يجيد إفساد الهجمات وقيادة الخط الخلفي بثقة كبيرة، إضافة إلى حارس مرمى قدّم مستويات مميزة، وتصدى لفرص محققة في مباريات سابقة، ما جعله أحد أبرز نجوم البطولة في مركزه.
على الجانب الجزائري، يعوّل المدرب على مجموعة من الركائز الأساسية، في مقدمتهم قائد الفريق الذي يتمتع بخبرة واسعة في الملاعب الأوروبية والإفريقية، إلى جانب مهاجمين قادرين على استغلال المساحات وإنهاء الهجمات بفاعلية. كما يأمل الجهاز الفني في استعادة الفعالية الهجومية مبكرًا لتخفيف الضغط وتفادي سيناريوهات معقدة في الدقائق الأخيرة.
وشدد المدرب الجزائري، في تصريحات قبل اللقاء، على أن مواجهة دور الـ16 تختلف كليًا عن مباريات المجموعات، مؤكدًا أن التركيز والانضباط التكتيكي سيكونان مفتاح العبور إلى الدور ربع النهائي. وأضاف أن احترام المنافس لا يعني الخوف منه، مشيرًا إلى أن منتخب الجزائر يمتلك من الإمكانيات والخبرة ما يؤهله لتجاوز هذه العقبة.
الجماهير الجزائرية بدورها تترقب المباراة بقلق وحماس في آن واحد، خاصة في ظل ذكريات مشاركات سابقة شهدت خروجًا مبكرًا رغم التوقعات العالية. ويأمل الشارع الرياضي الجزائري أن يتمكن “محاربو الصحراء” من استعادة هيبتهم القارية، وإثبات أنهم قادرون على الذهاب بعيدًا في البطولة.
وتُعد هذه المواجهة اختبارًا حقيقيًا لطموحات الجزائر في المنافسة على اللقب، إذ أن تجاوز دور الـ16 سيمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة قبل الأدوار الحاسمة. وبين طموح جزائري مشروع، وخمسة نجوم متألقين يلوّحون بإنهاء الحلم، تبقى كلمة الفصل داخل المستطيل الأخضر، حيث التفاصيل الصغيرة وحدها ستحدد من يواصل المشوار ومن يودّع البطولة مبكرًا.


