كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية موجة جديدة من التوتر، تجمع بين أحداث عسكرية ومبادرات دبلوماسية، ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
أفاد مصدر أمني في العراق بأن قصفًا جويًا استهدف مقر الحشد الشعبي في محافظة نينوى شمالي البلاد، ما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة. ولم تُصدر السلطات العراقية تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر أو الأضرار الناتجة عن القصف، بينما بدأت الأجهزة الأمنية المحلية باتخاذ إجراءات احترازية لتعزيز الأمن وحماية المدنيين في المناطق المحيطة بمقر الحشد.
وفي تطور متزامن، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق نحو 50 صاروخًا من لبنان منذ منتصف الليلة الماضية، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية تمكنت من اعتراض معظم الصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها. هذا التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية لإسرائيل حالة توتر متزايد، وسط تحذيرات من أن استمرار إطلاق الصواريخ قد يؤدي إلى مواجهات أوسع في المنطقة.
في الوقت نفسه، برز بعد الأحداث العسكرية بعد دبلوماسي، حيث أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنها تنسق مع الصين وعدد من الشركاء الدوليين بهدف تهيئة الظروف المناسبة لإجراء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وتهدف هذه المبادرات الدبلوماسية إلى خفض التوتر الإقليمي وتعزيز الحوار بين الطرفين حول القضايا الحساسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والإمدادات الإقليمية للطاقة.
وأكدت الخارجية الباكستانية أنها بانتظار تحديد موعد رسمي للقاء المرتقب بين الأطراف، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع جميع الشركاء لتقريب وجهات النظر وتوفير بيئة مناسبة لانطلاق المشاورات. كما شددت الوزارة على أن كلًا من واشنطن وطهران يعبران عن ثقة كبيرة بالدور الباكستاني كوسيط ميسّر للحوار، ما يعكس مكانة إسلام آباد في دعم المسارات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، ويعكس دورها المتنامي في محاولات تهدئة التوترات التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
هذا الجمع بين التوتر العسكري على الأرض في العراق ولبنان، والجهود الدبلوماسية المكثفة عبر باكستان، يعكس المشهد المعقد في الشرق الأوسط، حيث تتداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية مع المخاطر المباشرة على الأمن والاستقرار المحلي، وسط توقعات بأن تظل المنطقة على مدار الأيام القادمة في حالة مراقبة دقيقة من قبل المجتمع الدولي.


