كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف باحثون عن تقنية مبتكرة تمثل ثورة في توصيل العلاج الدوائي، تعتمد على ما يُعرف بـ «الفقاعات الروبوتية»، وهي جسيمات دقيقة صممت لتستهدف الأورام بشكل مباشر داخل الجسم، ثم تنفجر عند الوصول إلى الموقع المطلوب لإطلاق الأدوية بدقة عالية، ما يقلل من الأعراض الجانبية ويزيد من فعالية العلاج.
وتعتمد هذه التقنية على الجمع بين علوم الميكروروبوتات والهندسة النانوية والطب الدقيق، حيث تم تطوير فقاعات صغيرة جدًا تحتوي على جرعات مركزة من الدواء، مزودة بأجهزة استشعار تمكنها من التعرف على الخلايا السرطانية والتمييز بينها وبين الخلايا السليمة. وبمجرد وصول الفقاعة إلى الهدف، يتم تفعيل الانفجار الميكانيكي أو الكيميائي الذي يحرر العلاج مباشرة داخل الورم.
وتشير الدراسات التجريبية الأولية إلى أن هذه الطريقة تسمح بتقليل الحاجة إلى الجرعات العالية من الأدوية الكيميائية التقليدية، والتي غالبًا ما تسبب آثارًا جانبية مؤلمة على المرضى، مثل تساقط الشعر أو ضعف المناعة. كما تمكن هذه التقنية من تحسين تركيز الدواء داخل الورم نفسه، ما يزيد من احتمالية تدمير الخلايا السرطانية بشكل أكثر فعالية.
وأكد فريق الباحثين أن الفقاعات الروبوتية تتميز بالقدرة على التنقل بشكل مستقل داخل الأوعية الدموية، والتعرف على البيئة الدقيقة للورم، بما يتيح توجيهها إلى المناطق المصابة بدقة متناهية، وتجنب التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة. وقد تم اختبار هذه التقنية حتى الآن في نماذج حيوانية، وأظهرت نتائج واعدة في تحسين فعالية العلاج وتقليل الأضرار الجانبية المصاحبة للعلاج الكيميائي التقليدي.
ويأمل العلماء في المستقبل القريب أن يتم تطوير نسخة متقدمة يمكن استخدامها على البشر، بحيث تصبح جزءًا من منظومة العلاج السرطاني الموجه، مع إمكانية دمجها مع تقنيات أخرى مثل العلاج المناعي والعلاج الجيني، لتقديم حلول أكثر تخصيصًا لكل مريض حسب نوع الورم وخصائصه الجزيئية.
ويعكس هذا الابتكار الطبي اتجاهًا متسارعًا في مجال العلاج الدقيق والمستهدف، والذي يركز على تقليل الأضرار على الخلايا السليمة وزيادة فعالية العلاج، ويعد مثالًا حيًا على كيف يمكن للتقنيات الروبوتية والهندسة النانوية أن تساهم في إعادة تعريف أساليب معالجة الأمراض الخطيرة مثل السرطان.
وتأتي هذه التقنية في وقت يزداد فيه البحث عن طرق علاجية مبتكرة للسرطان، حيث تشير الإحصاءات العالمية إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالمرض، ما يجعل تطوير حلول دقيقة وفعالة أمرًا بالغ الأهمية لتحسين فرص الشفاء وجودة حياة المرضى.
كما يرى الخبراء أن هذه التكنولوجيا قد تفتح الباب لاحقًا لاستخدامات أوسع في مجال الأدوية، مثل توصيل مضادات العدوى أو الأدوية المناعية، لتصبح الفقاعات الروبوتية أداة متعددة الاستخدامات في مجال الطب المستقبلي، مما يضعها في طليعة الابتكارات التي قد تغير شكل العلاج الطبي للأمراض المزمنة والخطيرة.


