كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعادت غارة جوية نفذتها السعودية في اليمن، قالت الرياض إنها استهدفت شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات، إلى الواجهة أعمق وأخطر توتر تشهده العلاقات بين البلدين حتى الآن. فبعد سنوات من اعتبارهما ركيزتين متلازمتين للأمن الإقليمي، بات واضحًا أن تباعد المصالح بين القوتين الخليجيتين اتسع ليشمل ملفات متعددة، من سياسات إنتاج النفط إلى الصراع على النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.
ووفق رصد أجرته وكالة رويترز لمسار العلاقة منذ عام 2011، فقد بدأت الشراكة السعودية-الإماراتية في إطار تنسيق وثيق مع اندلاع الربيع العربي، حيث شكّل الطرفان جبهة واحدة في مواجهة الحركات الإسلامية. وشمل ذلك نشر قوات مشتركة في البحرين لقمع الاحتجاجات، إضافة إلى تنسيق الدعم للإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في مصر عام 2013.
وفي عام 2015، توسّع هذا التنسيق بإطلاق تدخل عسكري مشترك في اليمن بهدف إعادة الحكومة التي أطاح بها الحوثيون المتحالفون مع إيران. حينها تولّت القوات الإماراتية العمليات البرية، بينما أمسك سلاح الجو السعودي بزمام السيطرة الجوية. وبعد ذلك بعامين، وتحديدًا في يونيو 2017، قاد الحليفان مقاطعة قطر، ما عزز التقارب الشخصي والسياسي بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد.
غير أن هذا الانسجام بدأ يتراجع في عام 2019، عندما خفّضت الإمارات وجودها العسكري في اليمن وغيرت استراتيجيتها، مع الاحتفاظ بنفوذ مؤثر عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، الأمر الذي ترك السعودية تتحمل العبء الأكبر من المواجهة مع الحوثيين.
وجاء عام 2020 ليكشف مسارًا جديدًا للتباعد، إذ طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل ضمن ما عُرف بـ«اتفاقات أبراهام» برعاية أمريكية، في خطوة لم تواكبها الرياض. فالسعودية، بوصفها راعية أقدس المقدسات الإسلامية، تمسكت بموقفها المشروط بإقامة دولة فلسطينية أولًا، ما منح أبوظبي قناة دبلوماسية مستقلة ومباشرة مع واشنطن، وعمّق الفجوة السياسية بين الحليفين التقليديين.


